60 يوماً تحت التهديد.. كيف تخطط إيران لإدارة مفاوضاتها مع واشنطن؟
كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية حديثة، رُفعت إلى المستويات السياسية العليا في تل أبيب، عن قراءة مختلفة لنوايا إيران في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، وسط شكوك متزايدة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي قريب.
وبحسب ما أوردته القناة 12 العبرية، فإن التقييمات تشير إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لا يُظهر رغبة حقيقية في الوصول إلى تسوية نهائية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم استمرار المسار التفاوضي الحالي.
وأوضح التقرير أن تحركات الحرس الثوري الإيراني والموافقة على الاتفاق الإطاري تأتي في إطار حسابات سياسية واقتصادية، تهدف بالأساس إلى تخفيف القيود المفروضة على مضيق هرمز والحصول على انفراجة في العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
وفي المقابل، تشير تقديرات المؤسسة الأمنية في إسرائيل إلى أن طهران لن تتعجل في إبرام اتفاق نهائي، بل قد تتعمد إطالة أمد المفاوضات خلال الفترة المحددة بـ60 يوماً، وهو ما تعتبره تل أبيب سيناريو مرجحاً.
ووفقاً للتقرير، حذرت دوائر أمنية إسرائيلية القيادة السياسية من أن إيران قد تعمل خلال فترة التفاوض على اتخاذ خطوات ميدانية من شأنها تعزيز موقعها في الملف النووي، أو تقليص القيود المفروضة على برنامجها.
ونقل عن مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع قوله إن "من غير المستغرب أن يستغل النظام الإيراني فترة المحادثات لتحقيق مكاسب إضافية، سواء عبر تقليص القيود أو توسيع هامش حركته النووية تحت غطاء التفاوض".
وفي المقابل، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن المفاوضات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات ستبدأ بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم، في إشارة تتعارض مع بعض التقديرات الإسرائيلية حول جدولها الزمني.
ومع اقتراب موعد التوقيع المتوقع، تدخل الأطراف في مرحلة حساسة تمتد لـ60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تستفيد إيران من أي تخفيف للعقوبات في تعزيز وضعها الاقتصادي، خاصة في قطاعات النفط والطاقة.
ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على مسار المفاوضات فحسب، بل تمتد أيضاً إلى سرية المذكرة بين واشنطن وطهران، بعد رفض الولايات المتحدة طلباً إسرائيلياً بالاطلاع على تفاصيلها.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله إن هناك "أزمة ثقة" بين الجانبين، مشيراً إلى أن واشنطن تخشى من تسريب محتوى المذكرة، وهو ما يعكس، وفق التقديرات الإسرائيلية، اتساع الفجوة في التنسيق بين الحليفين بشأن الملف الإيراني في المرحلة الراهنة.



