هل مضيق هرمز آمن فعلاً؟ خبراء يحذرون من “الخطر الصامت” تحت سطح البحر
رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز بموجب الاتفاق المبرم مع إيران، حذّر خبراء في الأمن البحري من أن المخاطر الأمنية في الممر الاستراتيجي لا تزال قائمة، في ظل وجود تهديدات مرتبطة بالألغام البحرية التي جرى زرعها خلال فترة التصعيد العسكري.
وأكد متخصصون في قطاع الشحن الدولي أن إعادة فتح المضيق لا تعني بالضرورة عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي، مشيرين إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في صعوبة اكتشاف الألغام البحرية أو إزالتها بعد زرعها، وهو ما يجعل حركة السفن عرضة لمخاطر غير مرئية تحت سطح البحر.
وقال جاكوب لارسن، مسؤول السلامة والأمن في المجلس البحري البلطيقي والدولي، في تصريحات لشبكة "سي إن إن"، إن عمليات تطهير الألغام تتطلب قدرات عسكرية متقدمة تشمل سفنًا متخصصة وطائرات هليكوبتر ومنصات تشغيل عن بُعد، وهي إمكانات لا تتوفر بكثافة في المنطقة، ما يزيد من تعقيد المهمة.
وأضاف لارسن أن المشكلة لا تتوقف عند إزالة الألغام فقط، إذ يمكن إعادة زرعها مرة أخرى بسهولة نسبية، وهو ما يفرض حالة من عدم اليقين على شركات الشحن العالمية التي تعتمد على الممر بشكل رئيسي في نقل الطاقة والبضائع.
وأشار الخبير البحري إلى أن أفضل سيناريو يمكن أن يعزز ثقة القطاع يتمثل في إصدار إعلان مشترك واضح بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن تفاصيل دقيقة حول مسارات العبور، وتسلسل حركة السفن، والتوقيتات، وآليات التنسيق مع القوات البحرية، إلى جانب خطط الطوارئ في حال حدوث أي تهديد.
وفي السياق ذاته، حذّر خبراء آخرون من أن البيانات الصادرة حتى الآن من الجانبين لا تزال غير كافية لتقديم صورة واضحة عن الوضع الأمني، خصوصًا فيما يتعلق بالطرق الآمنة والتوقيتات المحددة للملاحة، مؤكدين أن حالة عدم اليقين ما زالت تسيطر على قطاع الشحن الدولي.
وبحسب تقارير أمنية، فقد أدى زرع الألغام خلال فترة التصعيد إلى تقليص مسارات الملاحة داخل المضيق، لتقتصر فعليًا على ممرين ضيقين فقط، أحدهما بمحاذاة السواحل الإيرانية والآخر قرب ساحل سلطنة عُمان، ما تسبب في اختناق بحري وتباطؤ حركة السفن المتجهة نحو مداخل وخارج الخليج العربي.
ورغم الإعلان عن الاتفاق، يرى مراقبون أن العودة الكاملة لحركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز ستظل مرهونة بمدى إزالة التهديدات البحرية وضمانات أمنية واضحة تمنع تكرار استهداف الممر الحيوي.



