بعد اتفاق واشنطن وطهران.. هل يعود مضيق هرمز للعمل من جديد؟
أعاد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تضمن وقف العمليات العسكرية وتهيئة الظروف لإعادة فتح مضيق هرمز، الأمل في استعادة حركة الملاحة عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وتأثيرًا على الاقتصاد العالمي.
ويُنظر إلى المضيق باعتباره بوابة الطاقة الرئيسية للعالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في فبراير 2026، تحول مضيق هرمز إلى نقطة اشتعال عالمية، بعدما تسببت التوترات الأمنية في تعطيل حركة السفن ورفع تكاليف الشحن والتأمين، ما انعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويقع المضيق بين السواحل الإيرانية شمالًا وسواحل سلطنة عمان والإمارات جنوبًا، ويربط الخليج العربي بالمحيط الهندي عبر خليج عمان. ورغم أن طوله يبلغ نحو 161 كيلومترًا، فإن بعض ممراته الملاحية تضيق إلى بضعة كيلومترات فقط، الأمر الذي يزيد من حساسيته الاستراتيجية.
وتعتمد دول الخليج المنتجة للنفط، وفي مقدمتها السعودية والعراق والكويت والإمارات وقطر، على هذا الممر لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها إلى الأسواق العالمية، خاصة الأسواق الآسيوية التي تمثل الوجهة الرئيسية لنفط المنطقة.
كما لا تقتصر أهمية المضيق على صادرات النفط والغاز، بل يمتد دوره إلى نقل الوقود المكرر والأسمدة والمعادن الصناعية والهيليوم، الذي يدخل في صناعات تكنولوجية متقدمة، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره مصدر قلق لقطاعات اقتصادية متعددة حول العالم.
وخلال الأشهر الماضية، تراجعت حركة الملاحة بصورة حادة نتيجة التصعيد العسكري، حيث انخفض عدد السفن العابرة يوميًا من نحو 135 سفينة في الظروف الطبيعية إلى أقل من 10 سفن فقط، وهو ما دفع بعض الدول المنتجة إلى تقليص الإنتاج بسبب صعوبة تصدير الشحنات وامتلاء مرافق التخزين.
كما دفعت المخاطر الأمنية المتزايدة شركات الشحن العالمية إلى البحث عن مسارات بديلة أو تعليق رحلاتها مؤقتًا، في وقت فرضت فيه إيران قيودًا مشددة على حركة المرور البحري داخل المنطقة.
ومع الإعلان عن الاتفاق الأخير، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الأطراف المعنية على تثبيت التهدئة وإعادة الملاحة بشكل كامل، في خطوة قد تسهم في استقرار أسواق النفط وتخفيف الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.



