ضغوط داخلية وتراجع شعبي يدفعان ستارمر للرحيل.. فمن يخلفه في داونينج ستريت؟
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه كرئيس للحكومة وزعيم لحزب العمال، منهياً فترة حكم استمرت أقل من عامين منذ وصول الحزب إلى السلطة بعد فوزه الكبير في انتخابات 2024.
وجاء قرار الاستقالة بعد أسابيع من تصاعد الضغوط داخل حزب العمال، عقب نتائج انتخابية محلية لم تكن على مستوى التوقعات، إلى جانب تراجع شعبية الحكومة واستقالات عدد من الوزراء والمسؤولين، ما زاد من الدعوات لإجراء تغيير في قيادة الحزب.
وفي خطاب ألقاه من مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، أكد ستارمر أن قراره جاء بعد اقتناعه بأن الحزب يحتاج إلى قيادة جديدة استعدادًا للمرحلة المقبلة، مشددًا على دعمه الكامل لخليفته المنتظر.
وخلال حديثه، دافع ستارمر عن فترة ولايته، مشيرًا إلى عدد من الملفات التي اعتبرها إنجازات لحكومته، من بينها رفع مستويات الأجور، وتقليل فترات الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وتعزيز حقوق العمال، بالإضافة إلى استمرار دعم أوكرانيا وتعزيز حضور بريطانيا على الساحة الدولية.
ماذا بعد رحيل ستارمر؟
رغم استقالته، من المتوقع أن يستمر كير ستارمر في تسيير الأعمال بشكل مؤقت لحين اختيار زعيم جديد لحزب العمال وتحديد شكل المرحلة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى تصاعد فرص آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، ليكون أحد أبرز المرشحين لخلافة ستارمر، بعد زيادة الدعم له داخل الحزب خلال الفترة الأخيرة، وكان ستارمر قد وصل إلى رئاسة الوزراء في يوليو 2024، بعدما قاد حزب العمال لتحقيق فوز انتخابي كبير أنهى 14 عامًا من حكم حزب المحافظين، معتمدًا على وعود بإصلاح الخدمات العامة وتحسين الاقتصاد وتعزيز حقوق العمال.
لكن حكومته واجهت تحديات صعبة، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي، وأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، والجدل حول بعض السياسات الضريبية والاجتماعية، بالإضافة إلى تراجع ثقة المواطنين في أداء الحكومة.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى انخفاض واضح في شعبية ستارمر وحزب العمال، في الوقت الذي حققت فيه أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب ريفورم يو كيه، تقدمًا ملحوظًا في الانتخابات المحلية، وتفتح استقالة ستارمر الباب أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي البريطاني، في وقت تواجه فيه المملكة المتحدة ملفات معقدة تشمل الاقتصاد، والهجرة، والرعاية الصحية، والضغوط المالية، وسط ترقب لاختيار قيادة جديدة قد تحدد مستقبل حزب العمال والحكومة خلال الفترة المقبلة.


