الدولار يتراجع والجنيه يضرب بقوة باستثمارات أجنبية واحتياطي تاريخي
شهد سوق الصرف المصري تطورًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما عاد الدولار للتراجع أمام الجنيه المصري عقب ارتفاع مؤقت، ليواصل الجنيه رحلة التعافي ويسجل مكاسب قوية دفعت سعر الدولار للهبوط إلى أقل من 50 جنيهًا لأول مرة منذ مارس الماضي، وسط تحركات اقتصادية ومؤشرات إيجابية دعمت الثقة في السوق.
وجاء هذا التراجع بعد مكاسب قوية حققها الجنيه خلال الأسبوع الماضي وصلت إلى نحو 4%، بدعم من عدة عوامل أبرزها عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وواصل الجنيه المصري تحقيق مكاسب جديدة أمام الدولار خلال تعاملات البنوك، بعدما تراجع سعر العملة الأمريكية من جديد، ليكمل موجة الهبوط التي بدأت خلال الفترة الأخيرة وسط تحسن واضح في مؤشرات تدفق العملة الأجنبية.
وسجل أعلى سعر للدولار في عدد من البنوك، من بينها مصرف أبو ظبي الإسلامي مصر والبنك الأهلي الكويتي - مصر وميد بنك، نحو 49.85 جنيه للشراء و49.95 جنيه للبيع.
بينما سجل أقل سعر للدولار في بنوك بنك الإمارات دبي الوطني - مصر، والبنك التجاري الدولي - مصر، وبنك أبو ظبي التجاري - مصر، والبنك المصري الخليجي، والبنك العقاري المصري العربي، عند 49.70 جنيه للشراء و49.80 جنيه للبيع.
كما بلغ سعر الدولار في بنوك مصر، وبنك الإسكندرية، وبنك فيصل الإسلامي المصري نحو 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع، وفي البنك الأهلي المصري وكريدي أجريكول مصر والمصرف العربي الدولي، سجل الدولار نحو 49.73 جنيه للشراء و49.83 جنيه للبيع، أما البنك المركزي المصري فسجل سعر الدولار 49.80 جنيه للشراء و49.94 جنيه للبيع.
مليارات تدخل السوق.. ارتفاع الاحتياطي وتحويلات المصريين بالخارج تدعم الجنيه
وتكشف الأرقام أن تحسن أداء الجنيه خلال الفترة الأخيرة لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء بسبب مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية المصرية.
وسجل المستثمرون العرب والأجانب صافي شراء في السوق الثانوية للدين الحكومي بقيمة 6 مليارات و960 مليون دولار خلال أول ثلاثة أسابيع فقط من شهر يونيو، منها 4 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي، و635 مليون دولار في الأسبوع السابق له، إضافة إلى 2.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأول من الشهر.
وجاءت هذه التدفقات بالتزامن مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، وانخفاض المخاوف الجيوسياسية، وهو ما ساهم في زيادة الإقبال على الأصول المصرية ودعم سوق الصرف.
كما واصل الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفاعه ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 53 مليارًا و134 مليون دولار بنهاية مايو 2026، مقارنة بـ53 مليارًا و9 ملايين دولار في أبريل، بزيادة قدرها 125 مليون دولار، ليصل إلى أعلى مستوى في تاريخ مصر.
وساهمت زيادة أرصدة العملات الأجنبية وإضافة كميات جديدة من الذهب في دعم الاحتياطي، حيث أضاف البنك المركزي نحو 3 آلاف أونصة ذهب جديدة خلال شهر مايو، ليصل إجمالي احتياطي الذهب إلى 4 ملايين و167 ألف أونصة.
ورغم تراجع أسعار الذهب عالميًا خلال مايو، وهو ما أدى إلى انخفاض قيمة احتياطي الذهب بنحو 425 مليون دولار ليصل إلى 18.77 مليار دولار، فإن ارتفاع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 656 مليون دولار ساعد في تعويض هذا التراجع والحفاظ على نمو الاحتياطي النقدي.
وفي نفس السياق، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة كبيرة، بعدما ارتفعت بنسبة 33.2% خلال أول عشرة أشهر من العام المالي الحالي لتصل إلى نحو 39.2 مليار دولار، مقارنة بـ29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
كما سجل شهر أبريل 2026 وحده تحويلات بقيمة 4.3 مليار دولار، بزيادة 44% مقارنة بأبريل 2025، بينما حققت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 بالكامل رقمًا قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار، مقابل 29.6 مليار دولار في عام 2024، بنسبة نمو وصلت إلى 40.5%.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن زيادة تدفقات العملة الأجنبية، وارتفاع الاحتياطي النقدي، وتحسن تحويلات المصريين بالخارج، ساهمت جميعها في دعم الجنيه المصري وتعزيز استقراره أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة.
ويبقى السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة: هل يواصل الجنيه تحقيق مزيد من المكاسب أمام الدولار، أم أن تحركات الأسواق العالمية وأسعار الفائدة قد تعيد رسم اتجاهات العملة مرة أخرى؟


