رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع يغير شكل التموين الذي نعرفه.. ماذا يحدث خلف بوابة «كاري أون»؟

تعبيرية
تعبيرية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التجارة الداخلية، تتجه الدولة المصرية نحو إعادة صياغة بنية الخدمات التموينية على أسس أكثر حداثة وفاعلية، تقوم على الرقمنة والحوكمة ورفع كفاءة التشغيل. 

وفي هذا الإطار، يبرز مشروع كاري أون (CARRY ON)” بوصفه أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعوّل عليها وزارة التموين والتجارة الداخلية لإحداث نقلة نوعية في إدارة وتشغيل المنافذ التموينية والتجارية على مستوى الجمهورية.

كاري أون

ويأتي هذا التوجه في سياق اجتماع موسّع عقده الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، مع قيادات شركة “إي فاينانس” (E-Finance)، لبحث آليات التعاون المشترك في تنفيذ المشروع القومي “كاري أون”، وتطوير البنية التكنولوجية للمنافذ التموينية القائمة، بما يواكب متطلبات العصر الرقمي ويعزز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويمثل المشروع في جوهره محاولة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمنفذ التمويني على أسس جديدة، تقوم على الشفافية والسرعة والدقة، بعيدًا عن النماذج التقليدية التي اعتمدت لعقود على الإجراءات اليدوية وأنماط التشغيل المحدودة. إذ يستهدف “كاري أون” إنشاء منظومة موحدة حديثة للمنافذ، تعتمد على أحدث الحلول التكنولوجية في الإدارة والمتابعة والرقابة اللحظية.

وخلال الاجتماع، تم استعراض حزمة من الحلول الرقمية المقترحة، التي تشمل أنظمة إدارة وتشغيل المنافذ، ومنظومات الربط الإلكتروني، وإدارة المخزون وسلاسل الإمداد، إلى جانب منصات تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار. 

قراءة الواقع التمويني

وهي أدوات لا تقتصر وظيفتها على تحسين الأداء فحسب، بل تمتد لتأسيس بنية معلوماتية قادرة على قراءة الواقع التمويني بدقة، والتنبؤ بالاحتياجات، وضبط كفاءة التوزيع.

وفي سياق متصل، ناقش الجانبان آليات دمج المنافذ التموينية القائمة تحت العلامة التجارية الموحدة “كاري أون”، وفق نموذج تشغيلي حديث يعتمد على الامتياز التجاري (Franchise)، بما يتيح التوسع المنظم للمشروع، ويضمن في الوقت نفسه توحيد معايير الجودة والخدمة في مختلف المنافذ.

كما شمل النقاش الاستفادة من الحلول المالية والتكنولوجية التي تقدمها شركة “إي فاينانس”، خاصة في مجالات المدفوعات الرقمية والتحصيل الإلكتروني، إضافة إلى أنظمة إدارة المبيعات والمخزون، بما يعزز كفاءة التشغيل ويرفع القدرة التنافسية للمنافذ، ويسهم في تقليل الفاقد وتحسين الأداء المالي والإداري.

ويبرز في هذا السياق الدور المحوري للتكنولوجيا باعتبارها ركيزة أساسية في فلسفة المشروع، حيث أكد وزير التموين أن نجاح “كاري أون” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بوجود بنية رقمية متكاملة قادرة على إدارة العمليات التشغيلية والرقابية بكفاءة عالية، وتوفير بيانات دقيقة تدعم متخذ القرار، وتضمن أعلى درجات الشفافية في إدارة الموارد.

منظومة التجارة الداخلية

ولا يتوقف المشروع عند حدود تحديث المنافذ، بل يمتد ليشكل تحولًا أعمق في فلسفة إدارة منظومة التجارة الداخلية، إذ يسعى إلى تحويل المنافذ التموينية من وحدات تقليدية لتوزيع السلع إلى كيانات تجارية ذكية، قادرة على التفاعل مع السوق، وإدارة الطلب، وتحقيق الاستدامة التشغيلية والمالية.

ومن جانبه، أكدت شركة “إي فاينانس” استعدادها لتسخير خبراتها التكنولوجية لدعم المشروع، من خلال توفير حلول رقمية متقدمة تسهم في إدارة وتشغيل المنافذ بكفاءة، وتعزيز قدرات المتابعة والتحليل، إلى جانب تطوير منظومات الدفع الإلكتروني والحلول المالية المساندة لأصحاب المنافذ.

ويعكس هذا التعاون اتجاهاً واضحاً نحو شراكة بين القطاع الحكومي والقطاع التكنولوجي، تهدف إلى بناء نموذج جديد لإدارة الخدمات التموينية، يقوم على التكامل بين الخبرة المؤسسية والقدرات الرقمية الحديثة.

التنسيق الفني

وفي ختام هذه التحركات، تم الاتفاق على استمرار التنسيق الفني والتنفيذي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، لوضع الأطر النهائية للتعاون وتحديد المتطلبات التقنية والمالية اللازمة لتنفيذ مراحل المشروع، بما يضمن التوسع التدريجي لمنظومة “كاري أون” على مستوى الجمهورية وفق أعلى معايير الكفاءة والجودة والاستدامة.

وبينما يمضي المشروع في خطواته الأولى، يبدو أنه لا يستهدف مجرد تطوير منافذ بيع، بل إعادة تعريف مفهوم الخدمة التموينية ذاته، ليصبح أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطن، وأكثر استعدادًا لمستقبل تتزايد فيه أهمية البيانات والرقمنة كعنصرين أساسيين في إدارة الموارد والخدمات العامة.

تم نسخ الرابط