قبل ما يرحل غريقًا في بورسعيد..حكاية سامح الذي ضحّى بحياته لإنقاذ الآخرين
لم يكن سامح إبراهيم مجرد اسم ضمن ضحايا الغرق، بل كان شابًا عرفه الجميع بحسن الخلق، والالتزام، وحفظ القرآن، وحب الخير، حتى أصبحت سيرته الطيبة حديث كل من عرفه في بورسعيد.
تلقى قبل أسبوع من وفاته خبر حمل زوجته
قبل نحو عام فقط، بدأ سامح رحلة جديدة بزواجه، وكان يعيش أيامًا من السعادة بعدما تلقى قبل أسبوع واحد فقط من وفاته خبر حمل زوجته، ليستعد لاستقبال مولوده الأول الذي كان يحلم بحمله بين ذراعيه، لكن القدر كان له موعد آخر.
في يوم الحادث، خرج سامح برفقة زوجته وأسرتها لقضاء وقت على شاطئ بورسعيد، قبل أن تتحول النزهة إلى مأساة بعدما تعرضت سيدة وعدد من أفراد الأسرة للغرق.
ودون تردد، اندفع سامح إلى مياه البحر محاولًا إنقاذهم، غير عابئ بالخطر الذي يحيط به. وبحسب روايات ذويه، نجح في تقديم المساعدة، إلا أن التيارات المائية العنيفة جرفته إلى الداخل، ليجد نفسه يصارع الأمواج حتى اختفى عن الأنظار.
وعلى الشاطئ، عاش أفراد أسرته لحظات قاسية بين الدعاء والانتظار. كانت والدته تستغيث بالله أن يعود إليها سالمًا، بينما انهارت زوجته، التي لم يمض على زواجهما عام واحد، بعدما أدركت أن طفلها المنتظر قد يأتي إلى الدنيا دون أن يرى والده.
وبعد ساعات من أعمال البحث، عثرت إحدى مراكب الصيد على جثمان سامح داخل نطاق ميناء الصيد، وتم نقله إلى مشرحة مستشفى النصر لاستكمال الإجراءات القانونية وتسليمه إلى أسرته.
رحل سامح إبراهيم، لكنه ترك وراءه سيرة عطرة يشهد بها كل من عرفه، وزوجة تحمل بين أحشائها طفله الأول، وأمًا مكلومة، وقصة إنسانية ستظل تروى عن شاب ضحّى بحياته وهو يحاول إنقاذ حياة الآخرين.



