رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ماذا يحدث في أسواق الذهب؟ مع ترقب قرارات الفيدرالي

ذهب
ذهب

تشهد أسواق الذهب المحلية والعالمية حالة من التباين خلال تعاملات الأربعاء، حيث ارتفعت أسعار الذهب في مصر بدعم من صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه داخل البنوك، في الوقت الذي واصل فيه الذهب العالمي تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي مع ترقب المستثمرين محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتزايد المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا الأداء المتباين في ظل استمرار تأثر أسواق المعادن النفيسة بعدة عوامل متداخلة، أبرزها تحركات الدولار الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة، والتطورات العسكرية في منطقة الخليج، إضافة إلى تغيرات الطلب العالمي على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.

ارتفاع الذهب في مصر بدعم من الدولار

سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بعودة سعر الدولار إلى الارتفاع داخل البنوك، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة تسعير المعدن النفيس في السوق المصرية.

وافتتح الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، التعاملات عند 5810 جنيهات للجرام قبل أن يتراجع قليلًا إلى نحو 5780 جنيهًا للجرام وقت إعداد التقرير، مقارنة بإغلاق الأمس عند 5770 جنيهًا.

ورغم هذا التحسن، يرى محللون أن زخم الصعود لا يزال محدودًا، مع استمرار تحرك الأسعار بالقرب من مستوى 5800 جنيه للجرام الذي يمثل مستوى نفسيًا مهمًا في السوق.

لماذا ارتفع الذهب محليًا رغم انخفاضه عالميًا؟

يرجع ارتفاع الذهب في مصر إلى عامل رئيسي يتمثل في صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إذ تعتمد آلية تسعير الذهب المحلي على عنصرين أساسيين هما:

السعر العالمي للأوقية.

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

ورغم تراجع سعر الذهب عالميًا، فإن ارتفاع الدولار محليًا ساهم في تعويض جزء من هذا الانخفاض، ليحافظ الذهب في مصر على مستويات مرتفعة نسبيًا.

الذهب العالمي يواصل التراجع

على الجانب الآخر، واصل الذهب العالمي خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، حيث انخفض سعر الأوقية بنحو 1% ليسجل حوالي 4067 دولارًا بعد أن لامس خلال الجلسة مستوى 4060 دولارًا، مقارنة بافتتاح التعاملات قرب 4105 دولارات.

ويأتي هذا التراجع في ظل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، وهما عاملان يقللان عادةً من جاذبية الذهب، لأنه لا يدر عائدًا لحائزيه.

كما واجه المعدن الأصفر مقاومة قوية بالقرب من مستوى 4200 دولار للأوقية، قبل أن يتراجع مجددًا ليستقر فوق مستوى الدعم النفسي عند 4000 دولار.

الدولار والتوترات الجيوسياسية يغيران اتجاه السوق

أسهمت التطورات الأخيرة في منطقة الخليج في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، بعد تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وأعاد الضغوط التضخمية إلى واجهة المشهد الاقتصادي.

وأدى ذلك إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي، الذي يُعد منافسًا مباشرًا للذهب، حيث يميل المستثمرون إلى زيادة حيازاتهم من العملة الأمريكية خلال فترات التقلبات، وهو ما يحد من مكاسب المعدن النفيس عالميًا.

الأنظار تتجه إلى محضر الفيدرالي الأمريكي

تترقب الأسواق العالمية صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، باعتباره أحد أهم الأحداث الاقتصادية التي قد تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

ويبحث المستثمرون في المحضر عن مؤشرات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة، وما إذا كان البنك المركزي سيواصل الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو يتجه إلى تشديد السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة.

وتشير توقعات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على الذهب إذا استمرت هذه التوقعات.

احتياطي النقد الأجنبي يدعم استقرار الاقتصاد المصري

على الصعيد المحلي، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو، مسجلًا مستوى تاريخيًا جديدًا.

كما بلغ احتياطي الذهب لدى البنك المركزي 18.77 مليار دولار بنهاية مايو، وهو ما يعكس استمرار تعزيز الاحتياطيات الرسمية وتنويع مكوناتها.

ورغم أهمية هذه المؤشرات للاقتصاد الكلي، فإن تحركات أسعار الذهب اليومية في السوق المحلية لا تزال ترتبط بصورة أكبر بتغيرات سعر الصرف والأسعار العالمية.

ما الذي يحرك أسعار الذهب حاليًا؟

تتأثر أسعار الذهب في الوقت الحالي بعدة عوامل متزامنة، أبرزها:

تحركات الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.

تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

أسعار النفط وتأثيرها في توقعات التضخم.

توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

تحركات عوائد السندات الأمريكية.

مستويات الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وتحدد هذه العوامل مجتمعة اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، سواء بالنسبة للأسعار العالمية أو السوق المحلية.

توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة

يرى محللون أن الذهب العالمي قد يظل يتحرك في نطاق عرضي مع ميل للهبوط إذا استمرت قوة الدولار وارتفعت عوائد السندات، بينما قد يجد دعمًا في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو صدور إشارات من الفيدرالي توحي بتخفيف السياسة النقدية مستقبلًا.

أما في السوق المصرية، فمن المرجح أن يظل أداء الذهب مرتبطًا بتحركات سعر الدولار المحلي إلى جانب اتجاهات الأسعار العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار التذبذب حول المستويات الحالية لحين ظهور مؤثرات جديدة أكثر وضوحًا.

 

تم نسخ الرابط