رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب: غزة بين سطوة السلاح وصمت العالم

محمد دياب
محمد دياب

في تصعيد يحمل قدراً كبيراً من الاستفزاز والتحدي، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريح يعكس طبيعة المرحلة وخطورتها، حين ربط أي حديث عن إعادة إعمار قطاع غزة بالقضاء الكامل على حركة حماس وتجريدها من سلاحها، مع طرح ما وصفه بـ"خيار" أمام الفلسطينيين بين البقاء أو الرحيل، باعتباره قراراً شخصياً يعود إليهم وحدهم.

هذا الطرح يكشف عن رؤية تتجاوز مجرد موقف سياسي عابر، ليعكس توجهاً يرسم ملامح واقع جديد في القطاع، واقع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى. كما يعكس تراجعاً واضحاً في حضور المبادرات الدولية، وعلى رأسها الطرح الأمريكي الذي دار حول إعادة إعمار غزة، والذي تلاشى حضوره تدريجياً حتى غاب عن المشهد تماماً.

وعند قراءة التصريحات في سياقها الأشمل، تتضح صورة أكثر تعقيداً؛ فالميدان يشهد سيطرة عسكرية كاملة، ودماراً واسع النطاق طال البنية التحتية والحياة اليومية، إلى جانب حصار مشدد أحكم إغلاق المنافذ، مما جعل القطاع في حالة من الاختناق الإنساني غير المسبوق. وفي ظل هذا المشهد، يصبح الحديث عن "حرية الاختيار" أقرب إلى صياغة سياسية تحمل في طياتها أبعاداً أخرى

الواقع داخل غزة يعكس معاناة يومية قاسية، حيث يعيش السكان في ظروف استثنائية، بين نقص الموارد الأساسية وتراجع الخدمات إلى أدنى مستوياتها، في بيئة تفتقر إلى مقومات الحياة الطبيعية. هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل القطاع، وإلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الحالة دون انفراج حقيقي يعيد التوازن إلى المشهد.

في المقابل، يثير غياب المواقف العربية الفاعلة تساؤلات إضافية حول طبيعة التفاعل مع التطورات المتسارعة، خاصة في ظل اتساع نطاق الأحداث وتشابك أبعادها السياسية والإنسانية. فالمشهد الحالي يفتح الباب أمام تحولات أوسع قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من غزة، لتشمل مجمل القضية الفلسطينية

ومع استمرار هذا الواقع، تتبلور معادلة جديدة في المنطقة، عنوانها إعادة تشكيل موازين القوى وفرض وقائع على الأرض، في ظل غياب تأثير حقيقي للمنظومة الدولية التي بدت عاجزة عن إحداث اختراق ملموس في مسار الأحداث

هكذا تبدو الصورة الآن: قطاع محاصر بين دمار واسع ورؤية سياسية تسعى لفرض مسار محدد، ومشهد إقليمي ودولي يعيد طرح الأسئلة القديمة بثوب جديد… إلى أين تمضي الأمور، وما الذي تحمله المرحلة المقبلة من تحولات؟

تم نسخ الرابط