رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري algomhour
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اللواء الدكتور رضا فرحات يكتب: 3 يوليو... خريطة طريق صنعت الجمهورية الجديدة

فرحات
فرحات

ليست كل الأحداث السياسية مجرد محطات في سجل التاريخ، فهناك لحظات فارقة تعيد رسم ملامح الأوطان، وتغير مسارها لعقود قادمة ويظل الثالث من يوليو 2013 واحدا من تلك الأيام التي ستبقى حاضرة في ذاكرة المصريين، لأنه لم يكن مجرد إعلان لخريطة طريق، بل كان بداية مرحلة جديدة استهدفت إنقاذ الدولة المصرية من مخاطر الانقسام والفوضى، وإعادة بناء مؤسساتها على أسس أكثر استقرارا.

مرت ثلاثة عشر عاما على هذا الحدث، لكن قراءة ما جرى اليوم تختلف كثيرا عن قراءة اللحظة نفسها، الأحداث الكبرى تقاس بما تتركه من نتائج على أرض الواقع، وعندما ننظر إلى مصر الآن، نجد أن الدولة استطاعت الحفاظ على تماسكها في منطقة تعيش اضطرابات غير مسبوقة، بينما تمكنت مؤسساتها من مواصلة أداء دورها رغم التحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة.

لقد كانت الأولوية في تلك المرحلة هي حماية فكرة الدولة الوطنية نفسها، التجارب من حولنا أثبتت أن انهيار مؤسسات الدولة لا يعني فقط أزمة سياسية، بل يفتح الباب أمام الفوضى والعنف وتراجع الاقتصاد وضياع مقدرات الشعوب ومن هنا جاءت خريطة الطريق لتؤكد أن استعادة الاستقرار تمثل نقطة الانطلاق لأي مشروع تنموي حقيقي.

ولم يكن الطريق سهلا فقد واجهت الدولة تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، إلى جانب حرب شرسة ضد الإرهاب استهدفت زعزعة الاستقرار وإرباك مؤسسات الدولة، ودفع رجال القوات المسلحة والشرطة ثمنا باهظا من دمائهم دفاعا عن الوطن، كما تحمل المواطن المصري أعباء اقتصادية صعبة إدراكا منه بأن بناء الدول يحتاج إلى الصبر والعمل.

ومع مرور السنوات، انتقلت الدولة من مرحلة تثبيت أركانها إلى مرحلة البناء الشامل حيث شهدت مصر طفرة كبيرة في مشروعات البنية الأساسية، وتوسعت في إنشاء الطرق والمحاور والمدن الجديدة، كما اتجهت إلى تطوير قطاعات الصحة والتعليم والنقل، وإطلاق المبادرات الاجتماعية التي استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجا.

ولعل ما يميز هذه المرحلة هو أن عملية البناء لم تقتصر على المشروعات فقط، بل شملت تحديثا لمفهوم الإدارة، وتعزيزا لدور التكنولوجيا والتحول الرقمي، والعمل على تحسين مناخ الاستثمار، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات.

ورغم ما تحقق، فإن الطريق لا يزال طويلا، فبناء الدول عملية مستمرة لا تتوقف عند إنجاز بعينه، والتحديات الاقتصادية العالمية، وما تشهده المنطقة من توترات وصراعات، تفرض على الجميع مواصلة العمل، وتعزيز الإنتاج، ودعم الاستثمار، والحفاظ على حالة التماسك الوطني التي كانت أحد أهم أسباب نجاح الدولة في تجاوز السنوات الماضية.

إن الجمهورية الجديدة ليست مجرد شعار، وإنما رؤية تقوم على بناء الإنسان إلى جانب بناء العمران، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وإتاحة فرص أفضل للأجيال القادمة وتحقيق هذه الرؤية يتطلب استمرار التعاون بين الدولة والمجتمع، لأن التنمية مسؤولية مشتركة، وليست مسؤولية الحكومة وحدها.

وفي ذكرى الثالث من يوليو، تبقى الرسالة الأهم أن الأوطان لا تبنى بالشعارات، وإنما بالإرادة والعمل والإخلاص، وما تحقق خلال السنوات الماضية يؤكد أن امتلاك رؤية واضحة، مع وجود مؤسسات قوية وشعب يدرك قيمة وطنه، يمثل الضمانة الحقيقية لعبور الأزمات وصناعة المستقبل.

إن التاريخ سيظل ينظر إلى هذا اليوم باعتباره نقطة تحول في مسار الدولة المصرية الحديثة، ليس لأنه أنهى مرحلة، بل لأنه فتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها استعادة الاستقرار، والانطلاق نحو التنمية، وبناء دولة قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات شعبها وستظل المسؤولية قائمة على الجميع للحفاظ على ما تحقق، ومواصلة العمل حتى تظل مصر قوية وآمنة، قادرة على صناعة مستقبل يليق بتاريخها ومكانتها بين الأمم.


ويبقى الدرس الأهم أن الأوطان لا تبنى في يوم واحد، لكنها تحتاج إلى لحظات فارقة تتوحد فيها الإرادة الوطنية حول هدف واحد، وكان الثالث من يوليو إحدى تلك اللحظات التي اختار فيها المصريون مستقبل دولتهم، لترسم خريطة الطريق مسارا جديدا نحو الاستقرار والتنمية وبناء الجمهورية الجديدة، وليظل هذا اليوم شاهدا على أن قوة الدول تبدأ دائما من وحدة شعبها، وصلابة مؤسساتها، وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للمستقبل.

تم نسخ الرابط