رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري algomhour
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب: لماذا لا يظهر بعض الأشخاص إلا بفلتر؟.. ما الذي يكشفه علم النفس؟

الدكتورة نجلاء نادر
الدكتورة نجلاء نادر

في السنوات الأخيرة، لم تعد الفلاتر مجرد وسيلة لإضفاء لمسة جمالية على الصور، بل أصبحت بالنسبة للبعض جزءًا لا يتجزأ من هويتهم الرقمية. 

هناك أشخاص لا ينشرون صورة واحدة لأنفسهم إلا بعد تعديلها، حتى أصبح ظهورهم بملامحهم الطبيعية أمرًا نادرًا، فما الذي يقوله علم النفس عن هذه الظاهرة؟
يرى علماء النفس أن استخدام الفلاتر في حد ذاته أمر طبيعي، فهو قد يكون نوعًا من التسلية أو الإبداع أو مواكبة للتطور التقني. لكن عندما يصبح الفلتر ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، فقد يعكس احتياجات أو مشاعر أعمق.
من أبرز هذه الدوافع انخفاض الثقة بالنفس، حيث يشعر الشخص أن مظهره الحقيقي لن يحظى بالقبول أو الإعجاب، فيلجأ إلى تحسين صورته رقميًا للحصول على شعور أكبر بالرضا. كما أن الخوف من أحكام الآخرين أو التعليقات السلبية قد يدفع البعض إلى إخفاء ملامحهم الحقيقية خلف طبقة من التعديلات.
وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في تعزيز هذه الظاهرة، إذ يتعرض المستخدم يوميًا لصور تبدو مثالية، رغم أن كثيرًا منها خضع للتعديل.

 ومع كثرة المقارنات، قد يبدأ الشخص في الاعتقاد بأن ملامحه الطبيعية أقل جمالًا، فيزداد اعتماده على الفلاتر.
ويتحدث المختصون أيضًا عن مفهوم صورة الجسد، وهو الطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه. فعندما تتأثر هذه الصورة بشكل سلبي، قد يشعر الشخص بعدم الرضا عن تفاصيل وجهه أو بشرته، حتى وإن لم يلاحظ الآخرون أي مشكلة، فيصبح الفلتر وسيلته للشعور بالراحة والثقة.
ومع ذلك، لا ينبغي التسرع في إصدار الأحكام. فليس كل من يستخدم الفلاتر يعاني من مشكلة نفسية، فالكثيرون يعتبرونها مجرد وسيلة فنية للتعبير عن أنفسهم أو لإضفاء طابع جمالي على صورهم، دون أن يؤثر ذلك في نظرتهم لأنفسهم.
وتكمن المشكلة عندما يصبح الشخص غير قادر على تقبل صورته الحقيقية أو يشعر بالقلق من الظهور دون فلتر. عندها قد يكون من المفيد مراجعة أسباب هذا الشعور والعمل على تعزيز تقدير الذات، لأن الثقة الحقيقية لا تُبنى على صورة معدلة، بل على تقبل الإنسان لنفسه كما هو.
وفي النهاية، الفلتر مجرد أداة، لكن قيمتنا الحقيقية لا تحددها كاميرا، ولا تطبيق، ولا عدد الإعجابات.

 فالوجه الحقيقي الذي يعكس الثقة والرضا عن النفس يظل دائمًا أكثر تأثيرًا من أي فلتر.

تم نسخ الرابط