خريطة السلطة الجديدة في ليبيا.. أبرز بنود المقترح الأمريكي
عاد الملف الليبي إلى واجهة الاهتمام السياسي والدبلوماسي مع تداول مسودة مقترح أمريكي لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية في البلاد، في محاولة جديدة لكسر الجمود الذي يطبع العملية السياسية منذ سنوات.

ورغم أن الوثيقة لم تتحول بعد إلى اتفاق رسمي، فإن بنودها أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الليبية، بالنظر إلى ما تتضمنه من إعادة توزيع لمراكز القرار وتقليص لعدد المؤسسات التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر ليبية مطلعة، فإن المقترح الذي قدمه المبعوث الأمريكي مسعد بولس لا يزال يخضع للنقاش والمراجعة، ولم يحظ حتى الآن بموافقة الأطراف الرئيسية، ما يعني أن تفاصيله قابلة للتعديل أو الإضافة قبل الوصول إلى أي صيغة نهائية.
مرحلة انتقالية جديدة
يقترح المشروع الأمريكي الدخول في مرحلة انتقالية تمتد لمدة 36 شهرًا، تتولى خلالها حكومة توافق وطني إدارة البلاد بالتوازي مع مجلس رئاسي جديد، على أن تنتهي هذه المرحلة بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة.
ويمنح المقترح رئاسة الحكومة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، فيما يتولى صدام خليفة حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، في صيغة تعكس محاولة للجمع بين أبرز القوتين المؤثرتين في المشهد الليبي، شرقًا وغربًا.
ويرى متابعون أن هذه الصيغة تستهدف تقليص مراكز النفوذ داخل السلطة التنفيذية، عبر حصر القرار التنفيذي في مؤسستين رئيسيتين بدلاً من تعدد الأجسام المتنافسة، وهو ما تعتبره بعض الدوائر الدولية مدخلًا لتقليل حدة الانقسام.
إعادة هيكلة السلطة
أحد أبرز البنود التي تتضمنها المسودة يتمثل في تنحي الأجسام السياسية الحالية عن إدارة السلطة التنفيذية، بحيث يقتصر المشهد خلال المرحلة الانتقالية على رئيس للحكومة ورئيس للمجلس الرئاسي.
ويهدف هذا التوجه، وفق المقترح، إلى تسهيل عملية اتخاذ القرار، وتقليل التعقيدات الناتجة عن تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة، وصولًا إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
لكن هذا الطرح أثار في المقابل تساؤلات بشأن مستقبل المؤسسات القائمة، وفي مقدمتها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ومدى استمرار دورهما خلال المرحلة الانتقالية، خاصة أن المسودة لم تقدم تصورًا واضحًا لصلاحياتهما أو شكل مشاركتهما في إدارة المرحلة المقبلة.
اعتراضات مبكرة
ورغم أن المقترح لم يدخل حيز التنفيذ، فإنه واجه منذ طرحه اعتراضات من أطراف سياسية عدة.
وتشير مصادر مقربة من رئاسة مجلس النواب إلى أن رئيس المجلس يرفض الصيغة الحالية، معتبرًا أنها تقلص دور المؤسسة التشريعية وتهمش البرلمان في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
كما تتركز الخلافات حول عدد من الملفات الأساسية، من بينها مدة المرحلة الانتقالية، وآلية تنظيم الانتخابات، وتوقيت إجرائها، إضافة إلى مستقبل المؤسسات السياسية القائمة، وهي قضايا ما تزال محل نقاش ولم يُحسم أمرها.
ويرى مراقبون، أن هذه النقاط تمثل العقبة الرئيسية أمام أي توافق محتمل، خصوصًا في ظل استمرار التباينات بين القوى السياسية والعسكرية حول شكل السلطة وتقاسم الصلاحيات.



