رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

معركة استرداد الأموال.. كيف يلاحق العراق ملياراته المهربة؟

أرشيفية
أرشيفية

قدمت هيئة النزاهة العراقية خلال الأشهر الأخيرة ملف استرداد الأموال والمطلوبين إلى واجهة أولوياتها، في محاولة لتعزيز جهود مكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة التي خرجت من البلاد خلال السنوات الماضية.


وبينما تؤكد الهيئة، أن المرحلة المقبلة ستشهد نتائج أفضل، لا تزال العملية تواجه تحديات قانونية ودبلوماسية معقدة، ترتبط باختلاف التشريعات بين الدول وصعوبة ملاحقة الأصول المالية عبر الحدود.


وتؤكد الهيئة، أن استرداد الأموال المهربة لم يعد يقتصر على الملاحقات القضائية التقليدية، بل تحول إلى مسار متكامل يجمع بين التحرك القانوني، والتفاوض السياسي، والتعاون الأمني والدولي، في إطار رؤية تستهدف إعادة مليارات الدولارات إلى خزينة الدولة، ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد.

تحديات قانونية معقدة


ويرى المسؤولون العراقيون، أن أبرز العقبات أمام استعادة الأموال تتمثل في اختلاف الأنظمة القانونية بين الدول، إذ تفرض بعض التشريعات قيوداً صارمة على تسليم المطلوبين أو الكشف عن الحسابات المصرفية، استناداً إلى قوانين السرية المصرفية أو اعتبارات تتعلق بحقوق الأفراد.


كما تشير هيئة النزاهة إلى أن بعض الدول تتعامل مع الأموال المهربة باعتبارها جزءاً من اقتصادها الوطني، خاصة عندما تكون المبالغ كبيرة أو جرى استثمارها داخل أسواقها، الأمر الذي يطيل أمد الإجراءات القانونية ويجعل استعادتها أكثر تعقيداً.


وتضيف الهيئة أن هذه التحديات تفرض على العراق اتباع مسارات متعددة في آن واحد، بدلاً من الاكتفاء بالمطالبة القضائية، وهو ما دفعها إلى توسيع أدواتها الدبلوماسية والقانونية خلال الفترة الأخيرة.

تفاوض واتفاقيات دولية


وفي مواجهة تلك العقبات، تعتمد بغداد على تشكيل وفود تفاوضية وإبرام اتفاقيات تعاون مع الدول التي توجد فيها الأموال أو المطلوبون، بهدف تسهيل تبادل المعلومات والاستجابة للطلبات القضائية العراقية.


وتؤكد الهيئة أن كوادرها المختصة تمتلك خبرة متقدمة في القانون الدولي والاتفاقيات متعددة الأطراف، وهو ما ساعد في تحقيق تقدم خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى استعادة بعض الأموال أو متابعة المتهمين خارج العراق.


كما تعمل الهيئة على الاستفادة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، باعتبارها الإطار القانوني الأهم للتعاون بين الدول في هذا المجال.

تعزيز التعاون مع الإنتربول


ومن أبرز الخطوات التي اتخذتها بغداد أخيراً توقيع اتفاق تعاون بين هيئة النزاهة والمكتب المركزي الوطني للإنتربول في بغداد، بما يسمح بالوصول المباشر إلى منظومة الشرطة الجنائية الدولية وتبادل المعلومات بصورة أسرع وأكثر فاعلية.


ويتيح هذا التعاون للجهات العراقية المختصة متابعة المطلوبين دولياً، وتوسيع نطاق التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون في مختلف الدول، بما يعزز فرص القبض على المتهمين أو تتبع الأصول المالية المرتبطة بقضايا الفساد.


وترى الهيئة، أن هذا التعاون يمثل نقلة مهمة في آليات العمل، خاصة مع ازدياد الاعتماد على التكنولوجيا وقواعد البيانات الدولية في ملاحقة الجرائم الاقتصادية العابرة للحدود.

تشريعات جديدة واستعداد للمرحلة المقبلة


وفي موازاة التحركات الخارجية، تستعد الحكومة العراقية لطرح مشروع قانون خاص باسترداد الأموال أمام البرلمان، في خطوة تهدف إلى تحديث الإطار التشريعي وتعزيز صلاحيات الجهات المختصة في ملاحقة الأموال المهربة.


وتؤكد الهيئة أن مشروع القانون سيمنح المؤسسات المعنية أدوات قانونية إضافية لتسريع الإجراءات، مع تنظيم آليات التعاون بين الجهات القضائية والرقابية والأمنية.


وفي الوقت نفسه، تشير الهيئة إلى أنها تمكنت بالفعل من حجز مبالغ مالية كبيرة في الخارج، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لاستعادتها.

مكافحة الفساد أولوية مستمرة


وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار السلطات العراقية في ملاحقة ملفات الفساد الكبرى، حيث أعلنت الجهات القضائية مؤخراً ضبط مبالغ مالية ضخمة ومصوغات ذهبية في إطار التحقيقات الجارية بقضايا تتعلق بمسؤولين سابقين.


وترى بغداد، أن استرداد الأموال لا يقتصر على استعادة الموارد المالية فحسب، بل يمثل أيضاً رسالة سياسية وقانونية تؤكد عدم إفلات المتورطين من المحاسبة، مهما طال الزمن أو ابتعدت الأموال عن الحدود العراقية.

تم نسخ الرابط