الصومال ينضم إلى 15 اتفاقية بحرية دولية لتعزيز سيادته وحماية موارده
في خطوة وُصفت بأنها «تحول تاريخي»، أعلنت الحكومة الصومالية انضمامها إلى 15 اتفاقية وبروتوكولاً وملحقاً قانونياً دولياً يتعلق بالشؤون البحرية، في محاولة لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم لسواحلها الممتدة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وقالت وزارة الموانئ والنقل البحري إن هذه الخطوة تمثل أكبر تحديث تشريعي للمياه الصومالية منذ استقلال البلاد عام 1960، مشيرة إلى أن الانضمام يعكس توجه الحكومة نحو تعزيز حضورها في النظام البحري الدولي، بعد عقود من محدودية المشاركة في الاتفاقيات المنظمة للملاحة العالمية.
وتشمل الاتفاقيات الجديدة مجالات متعددة تتعلق بسلامة الملاحة البحرية، ومنع التصادم في البحار، وتسهيل حركة النقل البحري الدولي، إضافة إلى اتفاقيات تتعلق بالأمن البحري ومكافحة الأعمال غير المشروعة ضد السفن، وهو ما يعكس اتساع نطاق التزامات الصومال في هذا القطاع الحيوي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية مهمة، إذ يُتوقع أن تسهم في تعزيز قدرة الصومال على جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع النقل البحري والطاقة، إلى جانب دعم جهود مكافحة الصيد غير القانوني والقرصنة البحرية التي عانت منها البلاد لسنوات طويلة.
ويأتي هذا التطور في وقت يمتلك فيه الصومال أطول ساحل بحري في أفريقيا، ويشرف على موقع استراتيجي يربط بين خليج عدن والمحيط الهندي، ما يمنحه أهمية كبيرة في حركة التجارة العالمية، لكنه في المقابل جعله عرضة لتحديات أمنية وبيئية متراكمة.
ورغم هذه المزايا الاستراتيجية، فقد واجهت السواحل الصومالية خلال العقود الماضية أزمات متشابكة، من بينها القرصنة البحرية، والصيد الجائر من سفن أجنبية، والتلوث البحري الناتج عن إلقاء النفايات، إضافة إلى ضعف الرقابة الحكومية في بعض الفترات.
ويعتقد خبراء في الشأن الصومالي أن الانضمام إلى هذه الاتفاقيات الدولية قد يمنح مقديشو أدوات قانونية أقوى لحماية سيادتها البحرية، وتنظيم استغلال الموارد الطبيعية، إلا أن نجاح هذه الخطوة يظل مرتبطاً بقدرة الدولة على تفعيل هذه الالتزامات على أرض الواقع.
وفي المحصلة، تمثل هذه الاتفاقيات نقطة تحول في مسار السياسة البحرية الصومالية، إذ تسعى الحكومة من خلالها إلى الانتقال من مرحلة الضعف القانوني إلى الاندماج الكامل في المنظومة البحرية الدولية، بما يعزز مكانة البلاد على خريطة التجارة والأمن البحري العالمي.



