رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تحول «خرطوم الفيل» إلى الملهم الأول لثورة الروبوتات المرنة؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​لطالما أبهرت الطبيعة العلماء بآلياتها المعقدة، لكن "خرطوم الفيل" يظل واحداً من أروع الأدوات البيولوجية على الإطلاق؛ فهو يجمع بين المتناقضات، حيث يمتلك القوة الكافية لرفع الأوزان الثقيلة، والدقة المتناهية لالتقاط الأشياء الهشة، والبراعة الفائقة في الحركة، وكل ذلك دون وجود عظمة واحدة! هذا التوازن النادر تحول اليوم إلى نموذج ملهم لمهندسي الروبوتات الساعين لتصميم آلات مستقبلية تتجاوز مفهوم المفاصل الحديدية الصلبة.
​ويكشف الباحثون، من خلال دراسة البنية التشريحية لخرطوم الفيل، عن مسارات هندسية جديدة لدمج المرونة الكاملة والتحكم المطلق في آلة واحدة، وهو ما يبشر بإعادة تشكيل مستقبل الجراحات الطبية، وعمليات الإنقاذ، وأنظمة الأتمتة المتقدمة.
​وداعاً للهياكل الصلبة.. عصر الروبوتات الرخوة
​تقوم فكرة "الروبوتات المرنة" على استبدال المعادن والمفاصل الثابتة بمواد مطاطية ورخوة تسمح للآلة بالانحناء، التمدد، والتكيف مع محيطها بسلاسة. وتبرز أهمية هذه التكنولوجيا في المواقف الحرجة التي تكون فيها الروبوتات التقليدية ثقيلة الوزن، أو صلبة بشكل قد يتسبب في إتلاف البيئة المحيطة بها أو الأجسام الحساسة التي تتعامل معها.
​وما يجعل خرطوم الفيل نموذجاً عبقرياً في عيون المهندسين هو تقاسم المهام داخل بنيته الداخلية؛ حيث تؤدي أجزاء الخرطوم المختلفة وظائف متباينة للغاية، فبينما توفر العضلات الكبيرة القوة الغاشمة لرفع الأشياء، تمنح الألياف العضلية الدقيقة عند الأطراف تحكماً فائقاً وإمساكاً محكماً. هذا التقسيم الطبيعي دفع المطورين لإعادة النظر في بناء الروبوت، ليس كآلية معدنية موحدة، بل كنظام مرن متعدد الوظائف يعمل في تناغم تام.
​تطبيقات عملية.. من غرف العمليات إلى مناطق الكوارث
​تتعدد الآفاق التطبيقية لهذه الأجهزة المستوحاة من الطبيعة، وتكتسب أهمية بالغة في عدة قطاعات حيوية، أبرزها:
​الطب والجراحات الدقيقة: القدرة على التسلل داخل الجسم البشري عبر ممرات ضيقة والتعامل مع الأدوات الطبية الحساسة دون إلحاق ضرر بالأنسجة المحيطة.
​الإنقاذ في مناطق الكوارث: التنقل عبر الركام والأنقاض وفي الزوايا الضيقة التي يعجز البشر أو الآلات الضخمة عن دخولها، حيث تصبح القدرة على التكيف والمناورة أهم بكثير من السرعة.
​الثورة الصناعية الذكية: تطوير خطوط الإنتاج والمصانع لتمكين الآلات من التعامل الآمن والسلس مع المواد غير المنتظمة، الزجاجية، أو شديدة الحساسية دون كسرها.

تم نسخ الرابط