الإفتاء توضح الفرق بين الحسد والغبطة: تمني النعمة دون زوالها أمر محمود
أكدت دار الإفتاء أن هناك فرقًا جوهريًا بين الحسد المذموم شرعًا والغبطة المحمودة، موضحة أن تمني الإنسان أن ينال مثل ما عند غيره من نعم وخيرات دون أن يتمنى زوالها عن أصحابها لا يُعد حسدًا، بل هو من الغبطة المشروعة.
وأوضحت الدار أن الحسد يتمثل في تمني زوال النعمة عن الغير، سواء انتقلت إلى الحاسد أو لم تنتقل، وهو من الأخلاق الذميمة والأمراض القلبية الخطيرة التي أمر الله تعالى عباده بالاستعاذة منها، فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. كما ورد النهي الصريح عنه في السنة النبوية، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا».
وأضافت أن الغبطة تختلف عن الحسد؛ فهي أن يرى المسلم نعمة عند غيره فيتمنى أن يرزقه الله مثلها من غير أن يتمنى زوالها عن صاحبها، وهو أمر جائز بل محمود إذا كان فيما يقرب إلى الله تعالى من العلم أو العمل الصالح أو وجوه الخير المختلفة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن المسلم إذا رأى ما يعجبه عند غيره فعليه أن يحمد الله تعالى ويدعو لصاحب النعمة بالبركة، ثم يسأل الله من فضله أن يرزقه مثلها.
واختتمت الدار بالتأكيد على أن الغبطة الإيجابية تدفع الإنسان إلى الاجتهاد في تحصيل الخير والنجاح، بينما يؤدي الحسد إلى نشر الكراهية والبغضاء بين الناس، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في ترسيخ المحبة والتعاون والتنافس الشريف في أعمال البر والخير.



