خسائر تصل إلى 50 جنيهًا..انهيار أسعار البيض في الأسواق
شهدت أسعار البيض في الأسواق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة أثارت مخاوف المنتجين وأصحاب المزارع، بعدما هبطت أسعار البيع إلى ما دون تكلفة الإنتاج الفعلية.
ويأتي هذا الانخفاض في ظل تراجع معدلات الطلب وزيادة المعروض بالسوق، الأمر الذي تسبب في خسائر كبيرة لمنتجي البيض، ودفع العاملين بالقطاع للمطالبة بتدخل سريع للحفاظ على استقرار الصناعة ومنع خروج عدد من المربين من السوق.
أسعار البيض تتراجع إلى مستويات قياسية
كشف سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، أن أسعار كرتونة البيض في المزارع تتراوح حاليًا بين 60 و65 جنيهًا فقط، رغم أن تكلفة إنتاج الكرتونة الواحدة لا تقل عن 110 جنيهات.
وأوضح أن المنتجين يبيعون البيض بخسائر تتراوح بين 45 و50 جنيهًا للكرتونة الواحدة، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من تكلفة الإنتاج، مؤكدًا أن هذه الخسائر المستمرة تشكل ضغطًا كبيرًا على العاملين في القطاع.
وأشار إلى أن موجة التراجع بدأت منذ شهر رمضان الماضي واستمرت بشكل متواصل خلال الأشهر الأخيرة، حتى وصلت الأسعار إلى أدنى مستوياتها خلال الفترة الحالية.
أسباب انخفاض أسعار البيض
أرجع رئيس شعبة الدواجن الانخفاض الحاد في الأسعار إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع القوة الشرائية للمستهلكين وانخفاض الطلب الموسمي على البيض.
وأوضح أن البيض يعد من السلع التي يرتفع الإقبال عليها بشكل كبير خلال العام الدراسي، حيث تعتمد عليه العديد من الأسر في الوجبات اليومية للطلاب، بينما ينخفض الاستهلاك مع انتهاء الدراسة ودخول الإجازة الصيفية.
كما ساهمت فترة صيام الأقباط في تقليل معدلات الاستهلاك خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى زيادة حجم المعروض مقارنة بحجم الطلب الفعلي داخل الأسواق.
توقعات باستمرار الضغوط على السوق
وتوقع سامح السيد استمرار حالة التراجع والضغوط التي يشهدها سوق البيض خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الأسعار قد تظل عند مستويات منخفضة حتى نهاية فصل الصيف.
وأشار إلى أن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية قد لا تحدث قبل شهر سبتمبر المقبل، مع بدء الموسم الدراسي وارتفاع معدلات الاستهلاك مرة أخرى.
ما السعر العادل لكرتونة البيض؟
أكد رئيس شعبة الدواجن أن السعر العادل لكرتونة البيض داخل المزرعة يجب أن يصل إلى نحو 120 جنيهًا، حتى يتمكن المنتج من تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح مناسب يضمن استمرارية النشاط.
وأضاف أن استمرار البيع بالأسعار الحالية يهدد استقرار عدد كبير من المزارع التي تتحمل أعباء تشغيلية مرتفعة تشمل الأعلاف والطاقة والأدوية والرعاية البيطرية.
مطالبات بتدخل عاجل لإنقاذ المنتجين
من جانبه، أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن الانخفاض الحاد في أسعار البيض ووصولها إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج يستدعي تدخلاً سريعًا من الجهات المعنية لدعم المنتجين والحفاظ على استقرار أحد أهم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي.
وأوضح أن السوق يحتاج حاليًا إلى حلول عملية وسريعة للتعامل مع فائض المعروض، مشيرًا إلى أن استمرار البيع بالخسارة لفترات طويلة قد يدفع عددًا من المنتجين إلى تقليص حجم نشاطهم أو الخروج نهائيًا من السوق.
مقترح للشراء المباشر من المنتجين
واقترح المنوفي إطلاق مبادرة عاجلة تحت عنوان "الشراء المؤسسي المباشر للبيض"، تعتمد على قيام المدارس والمستشفيات والمدن الجامعية والفنادق والمنشآت الحكومية والشركات الكبرى وسلاسل المطاعم بالتعاقد المباشر مع المنتجين لمدة ثلاثة أشهر.
وأوضح أن المبادرة تستهدف شراء احتياجات هذه الجهات من البيض بأسعار عادلة تضمن استمرار الإنتاج وتحقيق التوازن المطلوب داخل السوق، دون الحاجة إلى تحمل أعباء مالية إضافية.
وأضاف أن الفكرة تقوم على إعادة توجيه المشتريات الحكومية والمؤسسية الحالية نحو المنتجين المحليين بصورة منظمة، ما يساهم في سحب جزء كبير من الفائض المتراكم خلال فترة قصيرة.
الحفاظ على المنتجين يحمي المستهلك مستقبلاً
وشدد عضو شعبة المواد الغذائية على أن حماية المنتجين في الوقت الراهن تصب في مصلحة المستهلك على المدى الطويل، موضحًا أن استمرار الخسائر قد يؤدي إلى خروج عدد من المزارع من دائرة الإنتاج.
وأشار إلى أن تراجع أعداد المنتجين وانخفاض حجم الإنتاج مستقبلاً قد يتسبب في نقص المعروض وعودة الأسعار للارتفاع بصورة كبيرة، وهو ما ينعكس سلبًا على الأسواق والمستهلكين.
بين مصلحة المستهلك واستمرار الإنتاج
ورغم استفادة المستهلكين حاليًا من انخفاض أسعار البيض، فإن الخبراء يؤكدون أن تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك وضمان استمرارية المنتجين يمثل التحدي الأكبر خلال المرحلة الحالية.
ويظل الحفاظ على استقرار سوق البيض أحد الملفات المهمة التي تتطلب حلولًا سريعة تضمن استمرار الإنتاج المحلي وتوفير السلعة بأسعار مناسبة للمواطنين دون الإضرار بالمربين وأصحاب المزارع الذين يتحملون الجزء الأكبر من الخسائر الحالية.



