لتعزيز الاقتصاد المصري
استثمارات 4.17 تريليون جنيه ونمو مستهدف 5.4%.. الشيوخ يناقش خطة التنمية 2026/2027
يستعد مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، لمناقشة مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال حزمة من السياسات والإجراءات التي تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار.
وتأتي الخطة الجديدة في ظل استمرار جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي ومواجهة التحديات العالمية، مع التركيز على تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي، إلى جانب تحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص عمل جديدة.
مستهدفات طموحة للنمو الاقتصادي
تستهدف الخطة تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يبلغ 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بنحو 5.2% متوقع خلال العام المالي الجاري، مع توقعات باستمرار الارتفاع التدريجي ليصل إلى 6.8% بحلول عام 2029/2030.
ويعكس هذا التوجه ثقة الحكومة في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي والتوسع، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات وتحسن بيئة الأعمال، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية التي يتم تنفيذها في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما تستهدف الخطة رفع معدل الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 17% خلال العام المالي الجديد، مقارنة بنحو 14.5% خلال العام الجاري، في خطوة تعكس أهمية الاستثمار كأحد محركات النمو الرئيسية.
استثمارات تتجاوز 4.17 تريليون جنيه
تتضمن الخطة استثمارات كلية تُقدّر بنحو 4.17 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، بزيادة تصل إلى نحو 35% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس توسع الدولة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وتعزيز البنية التحتية.
كما تستهدف الخطة رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 59% من إجمالي الاستثمارات، على أن ترتفع هذه النسبة تدريجيًا لتصل إلى 64% بحلول عام 2029/2030، في إطار سياسة الدولة الهادفة إلى تعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية.
11 توجهًا استراتيجيًا للتنمية
تعتمد الخطة على 11 توجهًا استراتيجيًا رئيسيًا، تشمل دعم الاستقرار الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير.
كما تتضمن التوجهات الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة وبناء الإنسان المصري، إلى جانب العمل على خفض معدلات التضخم والبطالة والفقر، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وتولي الخطة اهتمامًا خاصًا بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز الصادرات السلعية، بما يساهم في دعم ميزان المدفوعات وتحسين موارد النقد الأجنبي.
تعزيز موارد النقد الأجنبي
تسعى الحكومة من خلال الخطة إلى رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من نحو 13 مليار دولار إلى نحو 25 مليار دولار بنهاية المدى المتوسط، بما يعكس تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
كما تستهدف زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج من 38 مليار دولار إلى 42 مليار دولار، إلى جانب رفع الاحتياطيات الدولية إلى نحو 55 مليار دولار، وهو ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وفي السياق ذاته، تستهدف الخطة تنشيط الصادرات السلعية بمعدل نمو سنوي يبلغ 12.3%، بما يسهم في دعم موارد النقد الأجنبي وتحقيق التوازن الاقتصادي.
التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة
تركز الخطة أيضًا على التحول نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي، من خلال زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتصل إلى 42% من إجمالي استخدامات الطاقة بحلول نهاية المدى المتوسط، إلى جانب دعم مشروعات التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
كما تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة تصل إلى نحو 900 ألف فرصة سنويًا.
تعكس خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/2027 رؤية شاملة تسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة الاجتماعية، من خلال تعزيز الاستثمارات، وتمكين القطاع الخاص، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، في إطار استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوع قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.


