شريف سمير يكتب : الصين وكوريا الشمالية .. من يرفض الطلاق؟!
بمشاعر ممتزجة بين الترقب والغموض .. يتوجه خلال أيام الرئيس الصيني شي جين بينج إلى كوريا الشمالية للمرة الاولى منذ عام 2019 وبعد 7 سنوات من علاقات بين بكين وبيونج بيانج يكسوها الجليد ويحمل الجزء الغاطس منه حزمة من الملفات الشائكة التي لاتقبل الذوبان .. وتتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس الصيني في ظل تحولات إقليمية عززت موقع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون بعد توثيق تحالفه مع روسيا، ومن ثم يستقبل كيم جاره الصيني ليظهر أمامه كـ"شريك مستقل" وليس تابعا مستفيدا من علاقته الوثيقة مع روسيا للحصول على مزيد من التنازلات الاقتصادية من بكين.
ويراهن زعيم كوريا الشمالية خلال الزيارة المرتقبة على التوازن والمواءمة بين الصين وروسيا بما يمنح كيم مساحة أكبر للمضي قدما في برنامجه النووي .. ولتظل حالة عدم الاستقرار تخيم على المشهد مع تنامي القوة العسكرية الصينية، وتراجع قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية .. ويرى المراقبون أن الصين تخطط عبر الزيارة لامتصاص طموح كوريا الشمالية النووي لاسيما عقب إعادة إحياء اتفاقية دفاع مشترك مع الحليف الروسي عام 2024 وبموجبها تحصل بيونج يانج على النفط والغذاء والتكنولوجيا العسكرية مقابل إرسال قوات وذخائر من كوريا الشمالية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا .. ويؤرق التقارب مع روسيا هواجس الصين من اتساع نفوذ كوريا الشمالية وتهديد مصالح ومكانة بكين في الشرق الآسيوي.
ولاتغيب شمس الولايات المتحدة عن المحادثات بين الصين وكوريا الشمالية، فقد تسعى بكين إلى الضغط على جارتها الكورية للعودة إلى الحوار مع واشنطن حول الملف النووي، ولاتزال الصين تعلن رسميا معارضتها لامتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية، خشية أن يدفع ذلك دولا حليفة لواشنطن مثل كوريا الجنوبية إلى السعي لامتلاك ترسانات نووية خاصة بها.
وقد يخفف ملف التعاون الاقتصادي من حدة اللقاء، عندما تغازل الصين جارتها بورقة تشغيل خطوط القطارات والرحلات الجوية بين البلدين وبما يخدم قطاع السياحة في كوريا الشمالية الذي لا يخضع للعقوبات الدولية ويستثمر المنتجعات الساحلية والينابيع الحارة لاستقطاب السياح الصينيين .. ومائدة النقاش خلال الزيارة تفتح ذراعيها لمزيد من المساومة بين طرفين يحمل كل منهما في يده صك الزواج الشرعي، وفي اليد الأخرى ورقة الطلاق والانفصال الأخير!.