بعد سنوات من الخلاف.. فرنسا والجزائر تفتحان ملف ترحيل المهاجرين من جديد
شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تطورًا جديدًا بعد فترة طويلة من التوتر السياسي والدبلوماسي، حيث أسفرت سلسلة لقاءات مكثفة استمرت يومين في باريس عن توافقات أولية بشأن عدد من الملفات الحساسة، على رأسها الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني، إلى جانب بحث مراجعة اتفاقية تاريخية تعود إلى ستينيات القرن الماضي.
وجاءت هذه الخطوة عقب اجتماع جمع وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ونظيره الجزائري سعيد سعيود، في محاولة لإعادة تفعيل قنوات الحوار بين البلدين ومعالجة القضايا العالقة التي ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت وزارة الداخلية الفرنسية أن اللقاء أتاح استئناف النقاشات المباشرة بين الجانبين، مشيرة إلى وجود رغبة مشتركة في بناء مرحلة جديدة من التعاون تقوم على معالجة الملفات الخلافية بصورة عملية.
وتصدر ملف الهجرة جدول المباحثات، حيث اتفق الطرفان على إعادة تنشيط آليات التعاون المتعلقة بإعادة المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في فرنسا إلى الجزائر، بعد أشهر من التباطؤ الذي أثر على تنفيذ قرارات الترحيل.
وأوضحت باريس أن السلطات الجزائرية استأنفت إصدار وثائق المرور القنصلية المطلوبة لعودة مواطنيها الذين لا يمتلكون جوازات سفر سارية، وهي خطوة تعد أساسية لتنفيذ أوامر الإبعاد الصادرة بحقهم.
وكشفت مصادر مطلعة أن الخدمات القنصلية الجزائرية عادت منذ نهاية مارس الماضي إلى زيارة مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا، بهدف التحقق من هويات الأشخاص المعنيين بإجراءات الترحيل ودراسة ملفاتهم، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على تحسن مستوى التنسيق بين البلدين.
ورغم تسجيل زيادة محدودة في عدد عمليات الترحيل خلال الأشهر الأخيرة، فإن الأرقام المتاحة تشير إلى أن المعدلات الحالية ما تزال أقل بكثير من المستويات التي كانت تسجلها فرنسا خلال العام الماضي.
وبحسب بيانات فرنسية، تم احتجاز نحو 5 آلاف مواطن جزائري خلال عام 2025، ما يمثل أكثر من 30% من إجمالي المحتجزين في مراكز التوقيف الإداري، إلا أن نسبة المرحلين فعليًا لم تتجاوز 6%، أي ما يعادل 264 شخصًا فقط.
كما أظهرت بيانات صادرة عن جمعيات تتابع أوضاع المحتجزين أن عمليات الترحيل لا تزال محدودة في عدد من المراكز، حيث لم يغادر سوى عدد قليل من الجزائريين المحتجزين نحو بلادهم مقارنة بإجمالي أعداد المحتجزين.
وتبرز هذه المؤشرات حجم التحديات التي ما تزال تواجه الطرفين في ملف الهجرة، رغم عودة قنوات التواصل والتنسيق، خاصة أن أرقام عام 2024 سجلت مستويات أعلى بكثير من عمليات الترحيل مقارنة بالعام الجاري.
ويرى مراقبون أن نجاح التعاون الجديد بين باريس والجزائر سيظل مرتبطًا بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية، سواء في ملف الهجرة أو في القضايا الثنائية الأخرى التي ما تزال محل نقاش بين البلدين.



