هجرة العقول تتفاقم.. أرقام تكشف مغادرة آلاف الإسرائيليين إلى الخارج
سلط تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست الضوء على تصاعد وتيرة مغادرة الإسرائيليين إلى الخارج خلال السنوات الأخيرة، في ظاهرة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإحصائية الإسرائيلية، خاصة مع تراجع أعداد العائدين واستمرار خروج فئات شابة ومؤهلة علميًا.
وكشف التقرير، الذي تناولته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن فجوة متزايدة بين أعداد المغادرين والعائدين إلى إسرائيل، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من فقدان الكفاءات والعقول العلمية المتخصصة.
وتناقضت نتائج التقرير مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي أرجع في وقت سابق جزءًا كبيرًا من الظاهرة إلى مواطنين أوكرانيين قدموا إلى إسرائيل عقب اندلاع الحرب في بلادهم.
وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، جلعاد كاريف، إن البيانات الرسمية لا تدعم هذا الطرح، معتبرًا أن الأرقام تعكس واقعًا مختلفًا بشأن هوية المغادرين وحجم الظاهرة.
وبحسب التقرير، بلغ عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد لفترات طويلة خلال عام 2023 نحو 51 ألف شخص من المولودين داخل إسرائيل أو من المهاجرين الذين أمضوا فيها ما لا يقل عن خمس سنوات، مسجلًا زيادة بلغت 53% مقارنة بعام 2021.
وأشار التقرير إلى أن فئة الشباب تمثل النسبة الأكبر من المغادرين، حيث شكلت الأعمار بين 20 و44 عامًا نحو نصف إجمالي المهاجرين منذ عام 2022، ما يثير تساؤلات بشأن تأثير هذه الظاهرة على سوق العمل ومستقبل القطاعات الحيوية.
وأظهرت البيانات أن نسبة كبيرة من المغادرين تنتمي إلى الفئات الأعلى تعليمًا، إذ يحمل 33.2% منهم شهادات جامعية، بينما بلغت نسبة الحاصلين على درجة الماجستير 23.5%، ووصلت نسبة الحاصلين على الدكتوراه إلى 3.7%.
ولفت التقرير إلى أن الهجرة لا تقتصر على الكفاءات العامة، بل تشمل تخصصات علمية دقيقة، حيث قرر 25% من الحاصلين على الدكتوراه في الرياضيات الإقامة خارج إسرائيل لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، إلى جانب 22% من المتخصصين في علوم الحاسوب، و19% من علماء الوراثة، و17% من الفيزيائيين.
وفي المقابل، سجلت أعداد العائدين إلى إسرائيل تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفض متوسط العائدين سنويًا من نحو 24.4 ألف شخص خلال الفترة بين 2009 و2024 إلى نحو 18.8 ألف فقط خلال عام 2024، ما يعكس استمرار اتساع الفجوة بين الهجرة والعودة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه المؤشرات قد يفرض تحديات إضافية على إسرائيل، خاصة في ما يتعلق بالاحتفاظ بالكفاءات البشرية والقدرات العلمية التي تمثل ركيزة أساسية لعدد من القطاعات الاستراتيجية.



