كيف سيكون شكل العالم بعد 10 سنوات؟ 3 سيناريوهات ترسم مستقبل النظام الدولي بعد ترامب
مع تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى وتراجع النفوذ الأمريكي التقليدي في عدد من الملفات الدولية، تتزايد التساؤلات حول شكل النظام العالمي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التحولات التي شهدتها السياسة الأمريكية خلال عهد الرئيس دونالد ترامب وما بعده.
وفي تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي"، طرح الباحث الأمريكي هال براندز ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد ملامح العالم خلال العقد المقبل، مؤكداً أن النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يمر بمرحلة تحول عميقة قد تعيد رسم موازين القوى العالمية.
واستهل براندز تحليله باستحضار مقولة الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي: "العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد يكافح كي يولد"، معتبراً أن هذه العبارة تعكس بدقة المرحلة الراهنة التي يشهد فيها النظام الليبرالي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود حالة من التراجع، دون ظهور بديل دولي واضح المعالم.

ويرى الباحث أن الضغوط المتزايدة على النظام العالمي الحالي تأتي من عدة اتجاهات، أبرزها صعود الصين وروسيا، وتنامي الإرهاق داخل الولايات المتحدة من أعباء القيادة الدولية، إلى جانب تداعيات الحروب الممتدة في الشرق الأوسط، فضلاً عن تنامي نفوذ قوى تسعى إلى إعادة تشكيل قواعد النظام العالمي وفق مصالحها.
السيناريو الأول يتمثل في نشوء عالم ثنائي القطبية، حيث تنقسم الساحة الدولية بين معسكر تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها، وآخر تتزعمه الصين مدعومة بشركاء إقليميين ودوليين. ويشبه هذا النموذج إلى حد كبير أجواء الحرب الباردة، لكنه يختلف في أن بكين تمتلك نفوذاً اقتصادياً وتكنولوجياً يجعل المنافسة أكثر تعقيداً مما كانت عليه مع الاتحاد السوفييتي.
وبحسب التحليل، قد يؤدي هذا المسار إلى زيادة استخدام العقوبات وسلاسل الإمداد كسلاح سياسي واقتصادي، مع استمرار بؤر التوتر في مناطق مثل تايوان وأوكرانيا وبحر الصين الجنوبي. ورغم مخاطره، يعتبر الباحث أن هذا السيناريو قد يضمن قدراً من التوازن بين القوى الكبرى ويحول دون انهيار النظام الدولي بالكامل.
أما السيناريو الثاني فيقوم على تفكك النظام العالمي إلى مناطق نفوذ متعددة، بحيث تتراجع الولايات المتحدة عن دورها العالمي لصالح التركيز على محيطها الإقليمي، بينما تفرض الصين نفوذها في شرق آسيا، وتسعى روسيا لتعزيز حضورها في فضائها الجغرافي التقليدي، بالتزامن مع صعود أدوار إقليمية لقوى مثل الهند وتركيا وإسرائيل.
ويشبه هذا المشهد ما يسميه الباحث "عودة عصر الإمبراطوريات"، حيث تصبح القوة والنفوذ الإقليمي بديلاً عن القواعد الدولية المشتركة، وتفرض الدول الكبرى رؤيتها السياسية والاقتصادية والأمنية على محيطها المباشر.
أما السيناريو الثالث، والذي يصفه التحليل بالأكثر خطورة، فيتمثل في انهيار النظام الدولي دون ظهور بديل منظم. وفي هذا الوضع تتحول العلاقات الدولية إلى ساحة مفتوحة للمنافسة والصراعات، مع تراجع الالتزام بالقواعد الدولية وتصاعد النزاعات الإقليمية وسباقات التسلح.
ويحذر الباحث من أن هذا النموذج قد يدفع مزيداً من الدول إلى البحث عن وسائل ردع خاصة بها، بما في ذلك تطوير القدرات النووية، فيما تتحول مناطق مثل أوكرانيا وتايوان والممرات البحرية الإستراتيجية إلى نقاط اشتعال دائمة تهدد الاستقرار العالمي.
ويخلص التحليل إلى أن شكل العالم خلال السنوات العشر المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على الخيارات التي ستتبناها الولايات المتحدة في إدارة علاقتها بحلفائها وخصومها، وسط مرحلة انتقالية قد تكون الأكثر تأثيراً في النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة.



