لغز سرقة القرن في فرنسا.. العثور على تاج الإمبراطورة أوجيني بعد اختفائه من متحف اللوفر
في تطور سريع ولافت بقضية السرقة التي هزّت الأوساط الثقافية في فرنسا والعالم، أفادت مصادر أمنية فرنسية، الأحد، بأنه تم العثور على تاج الإمبراطورة أوجيني، أحد أهم القطع المسروقة من متحف اللوفر خلال عملية سطو وقعت فجر الأحد في قاعة أبولو الشهيرة داخل المتحف.

وقال مصدر قريب من التحقيقات لوكالة فرانس برس إن التاج عُثر عليه قرب المتحف، دون توضيح ملابسات أو ظروف العثور عليه، وما إذا كانت هناك قطع أخرى قد تم استرجاعها.
التاج الذي يعود إلى زوجة نابليون الثالث، يُعد من بين أندر المجوهرات الإمبراطورية، ويتألف من 1354 ماسة و56 قطعة زمرد، بحسب الوصف الرسمي الذي نشره متحف اللوفر على موقعه الإلكتروني.
الشرطة تبحث عن مشتبهين أجانب
وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز قد صرّح في وقت سابق من اليوم لقناة فرانس إنتر، بأن السرقة تُعد واحدة من أكبر السرقات في تاريخ المتاحف الفرنسية، واصفًا المجوهرات المسروقة بأنها "لا تُقدّر بثمن".
وكشف نونيز أن اللصوص نفّذوا العملية باحترافية عالية، حيث دخلوا المتحف من الخارج باستخدام رافعة مُثبّتة على شاحنة، وتمكنوا من اقتحام قاعة أبولو، وهي القاعة المخصصة لعرض المجوهرات الملكية، خلال سبع دقائق فقط.
وبحسب التحقيقات الأولية، ركّز الجناة جهودهم على خزانتين عرض محصنتين، تحتويان على قطع نادرة من الحُلي الإمبراطوري، بينها تاج الإمبراطورة أوجيني.
وأضاف الوزير: "كان من الضروري إجلاء الزوار فورًا بهدف الحفاظ على مسرح الجريمة، وتمكين المحققين من العمل بهدوء لجمع الأدلة".
كما أشار إلى أن العملية لم تسفر عن أي إصابات بين الزوار أو موظفي المتحف، مؤكدًا أن السلطات "لا تستبعد فرضية تورّط عناصر أجنبية في تنفيذ العملية".
ثغرات أمنية في المتاحف الفرنسية؟
في تصريح يعكس قلق السلطات من تكرار حوادث مشابهة، أقرّ نونيز بوجود "ضعف كبير" في النظام الأمني للمتاحف الفرنسية، قائلاً: "لا يمكننا منع كل شيء، لكننا نبذل أقصى جهدنا لتعزيز الحماية. هناك مراجعة شاملة للإجراءات الأمنية في جميع المتاحف الوطنية".
وأشار الوزير إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل حاليًا على تحليل تسجيلات الكاميرات داخل وخارج متحف اللوفر، وتتبع مسار الشاحنة المستخدمة في تنفيذ العملية، وسط تعتيم جزئي على مجريات التحقيق.
تاريخ من السرقات الفنية الكبرى
تُعيد هذه السرقة إلى الأذهان سلسلة من عمليات السطو الجريئة التي استهدفت متاحف أوروبية خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها سرقة لوحة للفنان "فان غوخ" من متحف هولندي عام 2020، وسرقة جواهر ملكية من متحف دريسدن في ألمانيا عام 2019.
ويعتبر متحف اللوفر، الذي يستقبل أكثر من 10 ملايين زائر سنويًا، أحد أكثر المتاحف أمنًا في العالم، ما يجعل نجاح هذه العملية بمثابة صفعة أمنية قوية للسلطات الفرنسية، ويطرح تساؤلات بشأن كفاءة الأنظمة الوقائية الحالية.
التحقيقات مستمرة.. والأمل باستعادة باقي المجوهرات
في الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات المكثفة بمشاركة وحدات متخصصة من الشرطة الفرنسية، تأمل السلطات في استعادة باقي المجوهرات المسروقة، والتي لم يُكشف عن عددها الكامل حتى الآن.
وختامًا، أبدى وزير الداخلية تفاؤله بشأن سرعة الوصول إلى الجناة، قائلاً: "لدينا خيوط قوية، والتحقيق يتقدم. العثور على التاج تطور إيجابي، وسنصل إلى بقية المجوهرات قريبًا".

