رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

التصعيد في رفح يكشف تنسيقاً أمريكياً–إسرائيلياً مسبقاً: الهدنة على المحك

مركبات تابعة للجيش
مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي

في تطور وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، شنت إسرائيل، صباح الأحد، سلسلة غارات جوية عنيفة على مدينة رفح جنوب القطاع، أسفرت عن استهداف مواقع تابعة لحركة حماس، وسط توتر متصاعد بين الطرفين، واتهامات متبادلة بخرق الهدنة.

وفيما اكتفت إسرائيل بتبرير الهجوم على أنه رد على هجوم صاروخي استهدف مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي قرب رفح، كشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية عن وجود تنسيق مسبق بشأن العملية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مستقبل الاتفاق، ودور الولايات المتحدة في إدارة المرحلة الحالية.

إسرائيل ترد على "هجوم نفق رفح"

بحسب الرواية الإسرائيلية، فإن مجموعة من عناصر كتائب القسام، الذراع العسكرية لحماس، خرجوا من نفق في منطقة رفح وأطلقوا صاروخاً مضاداً للدروع على مركبة عسكرية إسرائيلية، ما دفع الجيش إلى الرد عبر تنفيذ نحو 20 غارة جوية استهدفت منشآت قالت إنها "تابعة لحماس" في رفح ومناطق أخرى من القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حمّل حماس مسؤولية التصعيد، قائلاً: "حماس انتهكت الهدنة وستتحمل العواقب. الرد سيكون قوياً."

لكن في المقابل، نفت كتائب القسام صلتها بالحادث، وأكدت التزامها الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفة في بيان رسمي: "لا علم لنا بأي اشتباكات في منطقة رفح، وهي مناطق تقع تحت سيطرة الاحتلال، والاتصال مقطوع بما تبقى من مجموعاتنا هناك منذ مارس الماضي."

أمريكا كانت على علم مسبق.. "أكسيوس" يكشف الكواليس

موقع "أكسيوس" الأمريكي نقل عن مسؤول رفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب أن واشنطن كانت على علم مسبق بالتصعيد الإسرائيلي.
ووفقًا للتقرير، أبلغت تل أبيب واشنطن من خلال مركز القيادة الأمريكي المشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، فيما جرت اتصالات تنسيقية بين مبعوثي ترامب للمنطقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الوزير الإسرائيلي رون ديرمر ومسؤولين آخرين.

المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قال: "نحن لا نريد اندلاع حرب شاملة، لكن لا يمكن السماح لحماس بتحدي الاتفاق دون رد. الرسالة هي أن هناك عواقب، دون تقويض المسار السياسي."

كما أوضح أن واشنطن حثّت تل أبيب على الرد بشكل "متناسب" ومع ضبط النفس، بهدف عزل حماس سياسيًا، لا تفجير الوضع مجددًا.

إدارة ترامب: نُدير تنفيذ الاتفاق.. والمرحلة حرجة

في ظل هذه التوترات، أبدت إدارة ترامب قلقها المتزايد من هشاشة الوضع، لكنها ترى أن اتفاق إنهاء الحرب يمثل إنجازًا دبلوماسيًا هامًا يتطلب رقابة صارمة.

وقال مسؤول آخر في الإدارة: "الأيام الثلاثون المقبلة ستكون حاسمة، ونحن عمليًا ندير ما يجري في غزة من حيث تنفيذ الاتفاق، خطوة بخطوة."

وأشار إلى أن الاشتباكات المتفرقة كانت متوقعة خلال المرحلة الانتقالية، خاصة مع بدء حماس في إعادة ترتيب صفوفها داخل غزة، وشن عمليات ضد خصومها المحليين، فيما تهدد إسرائيل بتجميد تنفيذ الاتفاق بسبب ما تعتبره "مماطلة" من الحركة في تسليم جثث الرهائن الإسرائيليين.

هل تنهار الهدنة؟

مع تصاعد التوترات على الأرض، والانكشاف العلني للتنسيق الأمريكي–الإسرائيلي، يتساءل مراقبون إن كانت الهدنة تسير نحو الانهيار أم أن الأطراف تحاول فقط إعادة ضبط قواعد الاشتباك دون العودة إلى الحرب المفتوحة.

في كل الأحوال، فإن التصعيد الأخير في رفح كشف أن وقف إطلاق النار هش للغاية، ويعتمد بشكل كبير على إدارة دقيقة من واشنطن، التي لا تزال تسعى لتثبيت اتفاق يعتبر، بالنسبة لها، إحدى أهم أوراق النجاح الدبلوماسي في الشرق الأوسط خلال المرحلة الراهنة.

تم نسخ الرابط