مجدي الجلاد: زيادة شرائح العدادات الكودية تهدد الاستقرار الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا
حذر الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، من تأثير القرارات الأخيرة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بشأن زيادة أسعار شرائح الاستهلاك للعدادات الكودية على استقرار الأسر المنتمية للفئات الأكثر احتياجًا والطبقات التي هبطت مؤخرًا إلى دون خط الفقر.
ووصف "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، قرار زيادة أسعار شرائح الاستهلاك للعدادات الكودية بأنه يفتقر إلى البصيرة والبُعد الإنساني، كونه يستهدف فئات سكنية لجأت في الأساس إلى المباني غير المرخصة كحل أزمة مأوى، قبل أن تتوجه الدولة لتقنين أوضاعهم عبر قانون التصالح وتركيب عدادات مياه وكهرباء كودية تنظيمية، لتفاجأ هذه الشرائح الاجتماعية بأعباء مالية تفوق قدراتها الشرائية المعقدة.
وفي سياق تحليل التوجه الحكومي الرامي إلى تعميم عدادات الشحن المسبق للحد من سرقات التيار وتحسين كفاءة التحصيل، قارن الكاتب الصحفي مجدي الجلاد بين النظام المحلي والنظم المعمول بها في الدول الأوروبية، موضحًا أن قياس التجربة المحلية على المنظومة الأوروبية يغفل ركيزة أساسية وهي التوازن بين الدخل والإنفاق؛ حيث يعتمد نجاح نظام الشحن المسبق في الخارج على ملاءمة أسعار الخدمات للحد الأدنى من الأجور والمعاشات، مما يضمن عدم انقطاع الخدمة عن المواطن لعدم القدرة المالية، وفي المقابل، فإن المقارنة الحسابية المباشرة لأسعار الطاقة بالعملات الأجنبية دون النظر إلى القوة الشرائية للدخل القومي للمواطن تمثل خللاً في البنية التفسيرية للقرارات.
وكشف عن شهادات حية ومؤثرة لعدد من المواطنين من محدودي الدخل؛ حيث أشار أحدهم بمرارة إلى أن الارتفاعات المتتالية قد تدفع بعض الأسر للعودة إلى وسائل الإنارة البدائية مثل لمبة الجاز لعدم قدرتهم على تدبير قيمة كروت الشحن بشكل دوري، مقارنًا بين المنظومة القديمة والجديدة من زاوية الأمان الاجتماعي، حيث أن نظام الفواتير القديم كان يتيح للمواطن هامشًا من المرونة؛ حيث كان بإمكان المستهلك تأجيل سداد الفاتورة التي كانت تتراوح قيمتها بين 40 إلى 70 جنيهًا لعدة أيام بالتنسيق مع محصل الكهرباء، مع استمرار تدفق الخدمة الأساسية للمنزل، أما نظام الشحن الحالي فيتسم بالصرامة التقنية، حيث تنقطع الخدمة فورًا بمجرد نفاد الرصيد، مما يضع الأسر غير القادرة في مأزق معيشي مباشر يتعلق بمتطلبات الحياة الأساسية.
وربط بين قرارات رفع تكلفة الطاقة والمتغيرات الهيكلية التي ضربت الاقتصاد المصري مؤخرًا جراء التضخم وارتفاع أسعار الصرف، وهي العوامل التي أدت إلى ظاهرة التهبيط الطبقي، مؤكدًا أن موجة غلاء المعيشة الجنونية دفعت بشرائح واسعة من الطبقة المتوسطة إلى مصاف الطبقة الفقيرة، في حين تحولت الطبقات الفقيرة إلى معدمة، مطالبًا بضرورة إرجاء أو إعادة النظر في آليات زيادة شرائح الكهرباء، والتركيز أولاً على معالجة ملف الأجور والمعاشات وخلق فرص العمل، بما يضمن توفير شبكة أمان مالي تمكّن المواطن من تحمل كلفة الخدمات الأساسية دون المساس بآدميته.



