ممر هرمز المؤقت.. لماذا أثار الجدل حول مستقبل الملاحة؟
عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث الدولية بعد الإعلان عن فتح ممر بحري مؤقت داخل المياه الإقليمية العُمانية، بالتنسيق بين سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية، بهدف تسهيل حركة السفن وإجلاء آلاف البحارة العالقين، في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي أثرت على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وجاءت الخطوة بعد اضطرابات أمنية شهدها المضيق، أدت إلى تعطل حركة عدد كبير من السفن التجارية، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة في المنطقة التي تُعد شرياناً رئيسياً لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينجيز إن الأمم المتحدة تعمل مع الدول المعنية لاستئناف عمليات إخراج السفن وإجلاء البحارة العالقين، بعدما توقفت هذه الجهود عقب تعرض سفينة حاويات تابعة لشركة إيفرجرين التايوانية لهجوم، ما زاد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
وتمكن نحو 115 سفينة وما يقارب 2500 بحار من العبور عبر الممر البحري المؤقت قبل تعليق عمليات الإجلاء، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حول قدرة هذا المسار على تخفيف الأزمة، وما إذا كان يمثل حلاً مؤقتاً أم بداية لترتيبات جديدة تخص إدارة حركة الملاحة في المضيق.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ولذلك فإن أي اضطراب في حركة السفن داخله ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة، وأسعار الشحن، وسلاسل الإمداد الدولية.
وأثار الإعلان عن الممر المؤقت جدلاً بسبب ارتباطه بملف إدارة المضيق، خاصة مع وجود خلافات حول الجهة التي تملك صلاحية تنظيم حركة السفن وآليات تأمينها. كما برزت تساؤلات بشأن إمكانية فرض رسوم على العبور أو وضع ترتيبات جديدة لتنظيم الملاحة خلال الفترة المقبلة.
وتنظر طهران إلى أي ترتيبات قد تحد من نفوذها في المضيق بحساسية، خاصة أن إيران تعتبر نفسها لاعباً أساسياً في أمن المنطقة بحكم موقعها الجغرافي المطل على أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وفي المقابل، ترى دول أخرى أن ضمان حرية الملاحة يتطلب ترتيبات دولية وإقليمية أكثر وضوحاً.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب توترات متصاعدة مرتبطة بالحرب على إيران، حيث تحول مضيق هرمز إلى نقطة ضغط استراتيجية في الصراع، بعدما استخدم كأداة نفوذ في مواجهة الخصوم، ما رفع مستوى المخاطر على حركة التجارة العالمية.
ويرى مراقبون أن الممر البحري المؤقت قد يكون إجراءً عملياً لتجاوز الأزمة الحالية، لكنه لا يحل جذور الخلافات المتعلقة بأمن المضيق وإدارته. فاستمرار الملاحة بشكل مستقر يتطلب تفاهمات أوسع بين الدول المطلة عليه والقوى الدولية المعنية.



