مشروعات المعالجة الثلاثية.. كيف ضاعفت مصر مواردها المائية لدعم الزراعة؟
تشهد مصر طفرة كبيرة في تنفيذ مشروعات المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الزراعي، ضمن استراتيجية متكاملة تستهدف مواجهة تحديات ندرة المياه، وتوفير مصادر مائية غير تقليدية تدعم خطط التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي، بالتوازي مع التوسع في تحلية مياه البحر وتطبيق نظم الري الحديث، في إطار رؤية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية.
وتعد مشروعات المعالجة الثلاثية من أكبر المشروعات القومية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، حيث أسهمت في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها وفق أحدث المعايير العالمية، بما يوفر مليارات الأمتار المكعبة من المياه سنويًا ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات التنمية الزراعية في الدلتا الجديدة وسيناء ومناطق الاستصلاح الجديدة.
ثلاث محطات عملاقة تغير خريطة الموارد المائية
اعتمدت الدولة على إنشاء ثلاث محطات رئيسية للمعالجة الثلاثية، تُعد من الأكبر عالميًا، لتوفير المياه اللازمة للمشروعات الزراعية الكبرى.
وتأتي محطة الحمام في مقدمة هذه المشروعات بطاقة تصل إلى 7.5 ملايين متر مكعب يوميًا، لتوفير المياه اللازمة لتنمية مشروع الدلتا الجديدة، أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي في مصر.
كما تعمل محطة بحر البقر بطاقة 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا، وهي من أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعي في العالم، وتوفر المياه اللازمة لتنمية شبه جزيرة سيناء وزيادة الرقعة الزراعية بها.
وفي السياق ذاته، تبلغ الطاقة التشغيلية لمحطة المحسمة نحو 1.3 مليون متر مكعب يوميًا، وتلعب دورًا مهمًا في دعم التنمية الزراعية شرق قناة السويس واستصلاح آلاف الأفدنة.
دعم الأمن الغذائي والتوسع في الرقعة الزراعية
تسهم هذه المشروعات في توفير موارد مائية مستدامة لاستصلاح ملايين الأفدنة الجديدة، وتقليل الاعتماد على المياه العذبة، بما يعزز الأمن الغذائي ويزيد الإنتاج الزراعي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والزيادة السكانية.

كما تدعم مشروعات المعالجة تنفيذ الخطة القومية للتوسع الأفقي في الزراعة، من خلال توفير احتياجات الأراضي الجديدة من المياه، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية ويحقق الاستدامة البيئية.
التوسع في التحلية والري الحديث
بالتوازي مع مشروعات المعالجة، توسعت الدولة في إنشاء محطات تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات المدن الساحلية والمشروعات التنموية، بما يخفف الضغط على الموارد المائية التقليدية.
كما واصلت تنفيذ برامج تحديث منظومة الري، من خلال التوسع في نظم الري الحديث، التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه وتعظيم كفاءة استخدامها، فضلًا عن رفع إنتاجية الأراضي الزراعية وخفض تكاليف التشغيل.




