رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من دمياط إلى العالم.. قصة المصنع الذي يقود صادرات الغاز المصرية

الغاز المسال
الغاز المسال

يمثل مصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال أحد أهم المشروعات الاستراتيجية في قطاع البترول المصري، باعتباره ركيزة أساسية في خطة الدولة لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية لقطاع الغاز، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط.

وتجدد الاهتمام بالمصنع عقب الجولة التفقدية التي أجراها المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة جاهزية منظومة التشغيل، في ظل توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من أصول قطاع البترول، والاستعداد لاستقبال الغاز الطبيعي من الحقول القبرصية وإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.

أحد مصنعين فقط لإسالة الغاز بشرق المتوسط

تتمتع مصر بميزة تنافسية نادرة في منطقة شرق المتوسط، إذ تمتلك مصنعي إسالة الغاز الوحيدين في المنطقة، وهما مصنع دمياط ومصنع إدكو، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على استقبال الغاز المنتج من الدول المجاورة وتحويله إلى غاز طبيعي مسال قابل للنقل والتصدير عبر السفن إلى مختلف الأسواق العالمية.

وتعد هذه البنية التحتية أحد أهم عناصر استراتيجية الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، من خلال الاستفادة من موقع مصر الجغرافي وشبكة خطوط الغاز والموانئ البحرية المتطورة.

طاقة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين طن سنويًا

بدأ تشغيل مصنع دمياط رسميًا عام 2005 ليكون أول مشروع لإسالة الغاز الطبيعي في مصر، ويتميز بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 5 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، مع جاهزية فنية وتشغيلية عالية وفق أحدث المعايير العالمية في مجالات السلامة والصحة المهنية وكفاءة التشغيل.

وخلال الجولة، اطلع وزير البترول على منظومة التشغيل والخدمات الفنية، كما تابع أعمال استقبال وتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال داخل خزانات المصنع، وهي خطوة تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة وضمان استمرار تشغيل المصنع بكفاءة اقتصادية مرتفعة.

استقبال الغاز القبرصي وإعادة تصديره

أكد المهندس كريم بدوي أن البنية التحتية المصرية أصبحت جاهزة لاستقبال الغاز الطبيعي المنتج من الحقول القبرصية، وإسالته داخل مصانع مصر، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، في إطار اتفاقيات التعاون القائمة بين مصر وقبرص وشركاء الاستثمار.

ويمثل هذا التعاون نموذجًا للتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، حيث تستفيد الدول المنتجة من البنية التحتية المصرية المتطورة بدلاً من إنشاء مصانع إسالة جديدة، وهو ما يحقق عائدًا اقتصاديًا لجميع الأطراف ويعزز الدور المحوري لمصر في تجارة الغاز العالمية.

تعظيم الاستفادة من الأصول

وأشار وزير البترول إلى أن استراتيجية الوزارة ترتكز على تحقيق أعلى قيمة مضافة من الأصول المملوكة للدولة، موضحًا أن استقبال بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة وتخزينها داخل مصنع دمياط يسهم في تعظيم استغلال مرافق المصنع، ورفع كفاءة التشغيل، وضمان استدامة الاستفادة من البنية التحتية القائمة.

كما وجه بمواصلة تطوير منظومة التشغيل وتعزيز كفاءة استغلال الإمكانات المتاحة، بما يحقق مردودًا اقتصاديًا يدعم قطاع البترول والاقتصاد الوطني.

منظومة متكاملة لتأمين احتياجات السوق

وخلال الزيارة، تفقد الوزير أيضًا سفينة التغييز العائمة "إنرجوس وينتر" الراسية بميناء دمياط، والتي تعد واحدة من أربع سفن تغييز تعمل حاليًا في مصر، إلى جانب ثلاث سفن أخرى بميناء السخنة.

وتتولى هذه السفن استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة، ثم إعادة الغاز إلى حالته الطبيعية وضخه في الشبكة القومية للغازات، بما يضمن تأمين احتياجات السوق المحلية، خاصة محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، ويمنح منظومة الغاز المصرية مرونة أكبر في مواجهة تغيرات الطلب الموسمية.

ويعكس تطوير وتشغيل مصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال رؤية الدولة لتعظيم الاستفادة من أصولها الاستراتيجية، وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات الدولية في قطاع الطاقة، مستندة إلى بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي متميز وشبكة متكاملة من الموانئ وخطوط نقل الغاز.

ومع التوسع في مشروعات الربط الإقليمي واستقبال الغاز من دول الجوار، يواصل مصنع دمياط أداء دور محوري في دعم صادرات الغاز، وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، وترسيخ مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة في منطقة شرق المتوسط.

تم نسخ الرابط