3 قاضيات يلاحقن ترامب قضائيًا بسبب عقوبات استهدفت المحكمة الجنائية الدولية
فتحت ثلاث قاضيات بالمحكمة الجنائية الدولية جبهة قانونية جديدة ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما تقدمن بدعوى أمام القضاء الأمريكي للطعن على العقوبات التي فُرضت عليهن، معتبرات أن هذه الإجراءات تمثل استهدافًا مباشرًا لعملهن القضائي وتدخلاً في استقلال المؤسسة التي ينتمين إليها.
وجاء التحرك القضائي عبر دعوى أُقيمت أمام محكمة فيدرالية بمدينة نيويورك، حيث أكدت القاضيات أن العقوبات الأمريكية ارتبطت بشكل مباشر بالأدوار التي يقمن بها داخل المحكمة الجنائية الدولية، وليس بأي نشاط شخصي أو مخالفة قانونية.
وترى القاضيات أن القرارات الصادرة عن واشنطن تمثل محاولة للتأثير على عمل القضاة الدوليين من خلال وسائل ضغط خارج الإطار القضائي، مشيرات إلى أن التدابير المفروضة عليهن خلّفت آثارًا واسعة على أوضاعهن المالية والمهنية، وأعاقت العديد من تعاملاتهن وأنشطتهن المرتبطة بالعمل الدولي.
وكانت الإدارة الأمريكية قد فرضت حزمة من العقوبات على عدد من الشخصيات المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية، شملت قيودًا على السفر إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إجراءات تتعلق بالأصول والمصالح المالية الواقعة ضمن الولاية الأمريكية.
وتعود خلفية هذه الخطوة إلى الخلاف القائم بين واشنطن والمحكمة بشأن عدد من الملفات الدولية، خاصة التحقيقات التي تناولت مسؤولين إسرائيليين، وما تبعها من قرارات أثارت اعتراضًا أمريكيًا واسعًا خلال الفترة الماضية.
وفي دعواهن، شددت القاضيات على أن معاقبة أعضاء الهيئات القضائية الدولية بسبب قرارات أو إجراءات اتخذت ضمن اختصاصاتهم القانونية يخلق سابقة قد تؤثر على حياد واستقلال القضاء الدولي، ويقوض قدرة المؤسسات العدلية متعددة الأطراف على أداء مهامها دون ضغوط سياسية.
وطالبت المدعيات بإبطال العقوبات المفروضة عليهن وإصدار حكم يمنع استمرار تنفيذها، مؤكدات أن استقلال القضاة يمثل أحد الركائز الأساسية للعدالة الدولية، وأن أي إجراءات تستهدفهم بسبب طبيعة عملهم تهدد منظومة القانون الدولي بأكملها.
ومن المنتظر أن تحظى القضية بمتابعة واسعة داخل الأوساط القانونية والسياسية، نظرًا لما تحمله من أبعاد تتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة والمؤسسات القضائية الدولية، وحدود تأثير القرارات السياسية على عمل القضاة الدوليين.



