الأسواق تعيد تسعير السلع.. هبوط الذهب والنفط مع تراجع مخاوف الإمدادات
شهدت الأسواق العالمية تحركات قوية خلال تعاملات اليوم، مع استمرار إعادة تقييم أسعار عدد من السلع الرئيسية بعد فترة طويلة من التقلبات الحادة التي فرضتها التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد. وبدأت أسعار بعض المعادن والطاقة في العودة إلى مستويات أقل من القمم القياسية التي سجلتها خلال الأشهر الماضية، وسط تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وتوازن العرض والطلب العالمي.
وتصدرت أسعار الذهب المشهد بعد موجة هبوط ملحوظة، حيث تراجعت الأوقية لتكسر مستوى 4 آلاف دولار لأول مرة منذ نوفمبر 2025، مسجلة نحو 3990 دولارًا، بخسائر تراوحت بين 100 و120 دولارًا خلال جلسة واحدة، بنسبة انخفاض اقتربت من 2% إلى 3%.
الذهب تحت ضغط الفائدة والدولار
وجاء التراجع الحاد في أسعار الذهب مع تغير توجهات المستثمرين تجاه السياسة النقدية الأمريكية، حيث يؤدي استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأدوات الاستثمارية التي تمنح عائداً مباشراً مثل السندات، على حساب الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً.
كما ساهم ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي في الضغط على أسعار المعدن النفيس، إذ يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما ينعكس على مستويات الطلب العالمية، وعلى مدار شهر يونيو، سجل الذهب تراجعاً واضحاً، بعدما بدأ الشهر عند مستويات وصلت إلى نحو 4540 دولاراً للأوقية، ليفقد أكثر من 550 دولاراً خلال أقل من شهر، بانخفاض يقترب من 12%.
الفضة تتراجع.. والطلب الصناعي يحد من الخسائر
ولم تكن الفضة بعيدة عن موجة التراجع، حيث تحركت في الاتجاه نفسه مع المعادن النفيسة، إذ انخفضت الأسعار في السوق المصرية للفضة عيار 999 بنحو 4.5% خلال يومين، ليتراجع سعر الجرام من حوالي 111 جنيهاً إلى 106 جنيهات.
وعالمياً، تراجعت أوقية الفضة من مستويات قرب 65 دولاراً إلى حوالي 61 دولاراً، متأثرة بخروج جزء من الاستثمارات من المعادن النفيسة نتيجة توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، لكن وضع الفضة يختلف عن الذهب، باعتبارها تجمع بين دورها كأداة استثمارية وبين استخدامها الصناعي الواسع في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والإلكترونيات، وهو ما قد يوفر دعماً للأسعار في حال استمرار قوة الطلب الصناعي.
النفط يتراجع مع زيادة المعروض وهدوء التوترات
أما أسواق النفط فشهدت تحركات مختلفة، مع تراجع أسعار بعض خامات الشرق الأوسط نتيجة زيادة المعروض وعودة كميات أكبر من الإمدادات إلى الأسواق العالمية، وجاء انخفاض النفط وسط هدوء نسبي في المخاوف المرتبطة بالإمدادات، إلى جانب ارتفاع إنتاج بعض المنتجين، في الوقت الذي لم يظهر فيه الطلب العالمي بالمستوى المتوقع، خاصة مع قيام بعض المصافي الآسيوية بتأمين احتياجاتها مسبقاً.
وانعكس ذلك على الأسعار، حيث سجلت بعض خامات الشرق الأوسط خصومات في التداولات، إذ تراجع خام دبي بخصم وصل إلى 27 سنتاً، بينما اقترب خام عمان من خصم 96 سنتاً، وسجل خام مربان خصومات وصلت إلى 67 سنتاً.
3 عوامل تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة
وتتحرك الأسواق حالياً تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وتوازن العرض والطلب العالمي، فالذهب يواجه ضغوطاً بسبب توجه المستثمرين نحو أدوات العائد، بينما تحافظ الفضة على بعض الدعم نتيجة الطلب الصناعي، في حين يتأثر النفط بوفرة الإمدادات وتغير مستويات الاستهلاك.
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال حركة الأسواق مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث قد تؤدي أي تغيرات في قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أو بيانات التضخم، أو تطورات سياسية جديدة إلى إعادة تحريك الأسعار في أي اتجاه.
وتبقى التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت هذه التراجعات تمثل بداية موجة هبوط جديدة في أسعار السلع، أم أنها مجرد تصحيح مؤقت بعد موجات ارتفاع قوية خلال الفترة الماضية.



