رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حرب تجارية تلوح في الأفق.. عجز قياسي يشعل التوتر بين الصين والاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

يدفع اتساع العجز التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي إلى تصاعد التوترات الاقتصادية بين الجانبين، مع اتجاه بروكسل إلى تبني إجراءات حمائية تستهدف قطاعات استراتيجية، أبرزها السيارات الكهربائية والمنصات التجارية الإلكترونية، وسط مخاوف من تحول الخلافات الحالية إلى حرب تجارية بين أكبر القوى الاقتصادية عالميًا.

ورغم دعوة الصين إلى الحوار، حذرت بكين من إمكانية اتخاذ إجراءات مضادة حال استمرار السياسات الأوروبية التي تراها قيودًا على التجارة والاستثمار، في وقت يستعد فيه الطرفان لمناقشة الملفات الخلافية خلال القمة الأوروبية المقبلة.

37 مليار دولار عجز تجاري.. وأوروبا تطالب بإعادة التوازن

وتعتبر المفوضية الأوروبية أن حجم العجز التجاري مع الصين أصبح غير قابل للاستمرار، حيث بلغ العجز نحو 31.9 مليار يورو، بما يعادل 37 مليار دولار خلال أبريل الماضي، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات".

وأكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن الهدف ليس الدخول في مواجهة مع الصين، وإنما إعادة ضبط العلاقة التجارية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين الطرفين، خاصة مع تزايد المخاوف من تأثير الشركات الصينية على الصناعات الأوروبية.

ويركز القلق الأوروبي بشكل خاص على قطاعات مثل السيارات الكهربائية، والصناعات الكيميائية، والتكنولوجيا الخضراء، حيث تخشى دول الاتحاد من فقدان قدرتها التنافسية أمام الشركات الصينية التي توسعت بشكل كبير داخل الأسواق الأوروبية.

في المقابل، تطالب بكين بفتح السوق الأوروبية بشكل أكبر أمام شركاتها، وترى أن الشركات الصينية تواجه إجراءات تمييزية مقارنة بالفرص المتاحة للشركات الأوروبية في الصين.

السيارات الكهربائية والتكنولوجيا في قلب المواجهة

وشهدت العلاقات بين الطرفين توترًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية إضافية على السيارات الكهربائية الصينية منذ عام 2024، بهدف حماية الصناعة المحلية، كما اتجهت بروكسل إلى تشديد قواعد الأمن السيبراني، مع مراجعة دور بعض الموردين الصينيين في شبكات الاتصالات، ومن بينهم شركة هواوي، بسبب مخاوف مرتبطة بالأمن.

وفي المقابل، حذرت الصين من اتخاذ إجراءات ردية، تشمل فرض قيود أو فتح تحقيقات تجارية تستهدف منتجات أوروبية، في حال استمرار الإجراءات الأوروبية الجديدة.

هل تتحول الأزمة إلى حرب تجارية؟

ويرى خبراء اقتصاديون أن خطر اندلاع حرب تجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي أصبح قائمًا، لكن مصالح الطرفين قد تدفعهما للبحث عن حلول وسط، خاصة أن التصعيد قد يحمل خسائر اقتصادية كبيرة للجانبين.

فأوروبا قد تواجه ارتفاعًا في تكاليف بعض المنتجات وتأثر خطط التحول للطاقة النظيفة، بينما قد تخسر الصين أحد أهم أسواقها الخارجية.

وتملك بكين عدة أدوات للرد، من بينها تشديد الإجراءات التنظيمية، وفرض قيود على قطاعات محددة، أو استهداف منتجات أوروبية حساسة، كما حدث سابقًا مع بعض المنتجات الزراعية والكحولي ، كما يخشى الأوروبيون من إمكانية استخدام الصين ملف المعادن النادرة كورقة ضغط، باعتبارها عناصر أساسية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وفي ظل استمرار الخلافات، يبقى مستقبل العلاقة الاقتصادية بين الصين وأوروبا مرتبطًا بقدرة الطرفين على الوصول إلى تسوية تمنع انتقال التوتر من ساحات التفاوض إلى حرب تجارية مفتوحة.

تم نسخ الرابط