من الرهائن إلى النووي.. محطات التفاوض بين إيران وأمريكا عبر أربعة عقود
تكتسب المحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا أهمية خاصة، إذ تمثل أول اختبار سياسي مباشر بين الجانبين بعد مرحلة من التصعيد العسكري والتوتر المتبادل، ويأمل الطرفان في استثمار نافذة زمنية محدودة للتوصل إلى تفاهمات تعالج القضايا العالقة، وفي مقدمتها الملف النووي.
سباق مع الوقت
تواجه المفاوضات الحالية تحديًا كبيرًا يتمثل في ضرورة حسم الخلافات الفنية والقانونية خلال فترة لا تتجاوز 60 يومًا، تمهيدًا لصياغة اتفاق قد تكون له انعكاسات واسعة على أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
أزمة الرهائن
بدأت القطيعة الرسمية بين البلدين عقب الثورة الإيرانية عام 1979، عندما اقتحم محتجون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين أمريكيين. وانتهت الأزمة بوساطة جزائرية، لكن العلاقات السياسية لم تستعد مسارها الطبيعي منذ ذلك الحين.
قنوات سرية
في ثمانينيات القرن الماضي، كشفت قضية "إيران كونترا" عن وجود اتصالات غير معلنة بين الجانبين، حيث جرى تبادل مصالح شمل صفقات أسلحة مقابل إطلاق سراح رهائن أمريكيين محتجزين في لبنان.
مرحلة الانفتاح
مع وصول الرئيس الإيراني محمد خاتمي إلى السلطة عام 1997، شهدت العلاقات قدرًا من الانفراج النسبي، وبدأت حوارات محدودة حول ملفات إقليمية، أبرزها الوضع في أفغانستان والعراق، في ظل تقاطع بعض المصالح المشتركة.
عودة التوتر
تراجع هذا المسار مع تصاعد الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، بالتزامن مع تشدد الإدارة الأمريكية بقيادة جورج بوش، ما أعاد العلاقات إلى مربع التوتر.
وساطات واتصالات
شهدت تلك المرحلة جولات تفاوض سرية وعلنية لعبت فيها سلطنة عُمان وسويسرا أدوارًا محورية في تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية للمحادثات اللاحقة.
الاتفاق النووي
أدى وصول حسن روحاني إلى الرئاسة الإيرانية عام 2013 إلى إحياء المسار الدبلوماسي، وانتهت المفاوضات بإبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية، في خطوة اعتُبرت آنذاك أكبر اختراق سياسي بين الطرفين منذ عقود.
الانسحاب الأمريكي
دخل الاتفاق مرحلة جديدة من التعقيد بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب منه خلال ولايته الأولى، لتعود الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات والدور الإقليمي الإيراني إلى الواجهة.
مفاوضات متعثرة
استمرت الجهود الدبلوماسية خلال عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلا أن المباحثات واجهت عراقيل متعددة حالت دون التوصل إلى تفاهم نهائي يعيد إحياء الاتفاق السابق.
مرحلة مفصلية
اليوم، تقف واشنطن وطهران أمام فرصة جديدة لاختبار قدرة الدبلوماسية على تجاوز إرث طويل من الأزمات. وبينما تتزايد التحديات السياسية والأمنية، تبقى نتائج هذه الجولة مرهونة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات.



