رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

فخ الرطوبة الصامت.. طبيب يفسر كيف يتحول دخول الماء إلى الأذن لـ "بيئة حاضنة" للالتهابات الفطرية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​مع الإقبال الواسع على السباحة والأنشطة المائية، يغفل الكثيرون عن خطر صحي صامت قد يهدد سلامة حاسة السمع؛ إذ كشف الدكتور إيغور مانيفيتش، أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، عن أن بقاء رطوبة المياه داخل القناة السمعية يعد المحفز الأول لتحويل الأذن إلى بيئة خصبة ونموذجية لتكاثر البكتيريا والفطريات الممرضة.
​وأوضح مانيفيتش أن جزيئات الماء في حد ذاتها لا تشكل تهديداً مباشراً، لكن الخطر يكمن في تقاطع هذه الرطوبة مع عدة عوامل موضعية؛ مثل وجود خدوش أو إصابات ميكروية دقيقة في الجلد المبطن للقناة، أو تراكم كتلوشمع الأذن (السيsection)، أو تضرر الطبقة الحمضية الواقية الطبيعية، وهي ثغرات تفتح الباب على مصراعيه للإصابة بما يُعرف طبيّاً بـ "التهاب الأذن الخارجية".
​خريطة المياه الخطرة.. البرك الراكدة في صدارة الاتهام
​رسم الطبيب تسلسلاً هرمياً لدرجة خطورة مصادر المياه؛ محذراً بشكل خاص من المسطحات المائية الراكدة كالبرك، والبحيرات، وأحواض السباحة التي تفتقر للتعقيم الكافي والمنظم، لا سيما إذا كانت دافئة؛ إذ تمثل الحاضنة المثالية للميكروبات.
​وفي المقابل، أشار إلى أن مياه البحار والمحيطات تمنح هامشاً أعلى من الأمان البيولوجي بفضل تركيبتها الملحية المطهِّرة، مستدركاً بأنها لا توفر حصانة مطلقة ضد العدوى.
​ونبّه مانيفيتش إلى مجموعة من الأعراض التحذيرية التي تستوجب الانتباه الفوري، وجاءت كالتالي:
​الأعراض الأولية: حكة مستمرة، ألم موضعي، وشعور بامتلاء أو انسداد الأذن.
​المؤشرات المتقدمة: تراجع كفاءة السمع، ظهور إفرازات غريبة، وشعور بألم حاد عند الضغط على "صيوان" الأذن الخارجي.
​وشدد على ضرورة مراجعة الطبيب المختص في حال استمرار هذه الأعراض لأكثر من 48 ساعة دون تحسن.
​العلاج وسيناريو الإهمال المظلم
​وفقاً للتشخيص السريري، يعتمد البروتوكول العلاجي على نوع الشحنة الميكروبية (بكتيرية أم فطرية) ودرجة توغلها؛ حيث يرتكز أساساً على قطرات أذن موضعية مضادة للالتهاب ومطهرة، وقد يتطلب التدخل بـ "المضادات الحيوية" في الحالات المتقدمة.
​وحذر الأخصائي من أن إهمال العوارض قد يدفع بالالتهاب نحو نفق مزمن، أو ينقل العدوى إلى غشاء الطبلة والأذن الوسطى، مما يهدد بتراجع دائم في القدرة السمعية، فضلاً عن احتمالية حدوث مضاعفات هيكلية خطيرة في حالات نادرة، خاصة لدى الأطفال وضعاف المناعة.
​روشتة وقائية.. حظر أعواد القطن
​وفي سياق الحماية، وضع مانيفيتش دليلاً سلوكياً بسيطاً لإسعاف الأذن فور الخروج من الماء، يرتكز على خطوتين:
​التصريف الميكانيكي: إمالة الرأس نحو الجانب المصاب لتسهيل خروج الماء بفعل الجاذبية، ثم التجفيف الخارجي اللطيف بمنشفة معقمة.
​التبخير الآمن: يمكن الاستعانة بمجفف الشعر (السشوار) على درجة حرارة معتدلة وهادئة، مع تركه على مسافة آمنة وكافية من الرأس لتبخير الرطوبة العالقة.
​واختتم الطبيب نصائحه بإطلاق خط أحمر صارم ضد استخدام أعواد القطن التقليدية عقب السباحة؛ مؤكداً أنها تصنع مفعولاً عكسياً كارثياً، إذ تساهم في خدش النسيج الخلوي الحساس، وتدفع بالماء والملوثات إلى عمق القناة السمعية السحيق، مما يسرع من حدوث الالتهاب بدلاً من الوقاية منه.

تم نسخ الرابط