رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لأول مرة في تاريخ الفلك.. رصد «سحب ملحية» في الغلاف الجوي لـ «الكوكب الوردي» العملاق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في كشف فلكي مثير يقلب المفاهيم السائدة حول طبيعة العوالم البعيدة، نجح علماء فلك دوليون لأول مرة التاريخ في رصد سحب ملحية غريبة وغير مألوفة تتكاثف في الغلاف الجوي للكوكب الخارجي الشهير بـ "الكوكب الوردي" (GJ504b)؛ وهو عملاق غازي غامض يسبح في الفضاء السحيق، ويأتي هذا الاكتشاف ليضع حداً لسنوات طويلة من الحيرة العلمية ويفسر العديد من الظواهر الطيفية الشاذة التي عجزت المراصد السابقة عن فك شفرتها.
​نموذج حاسوبي يحسم لغز الأملاح
​وأشار المكتب الإعلامي لجامعة "نورث وسترن" الأمريكية، إلى أن هذا الإنجاز تحقق بفضل منهجية علمية متطورة. وأوضح الباحث بالجامعة، أنيش بابوراج، قائلاً:
​"لقد قمنا بمحاكاة البيانات الرصدية للكوكب عبر نموذج حاسوبي متقدم يختبر ثلاثة سيناريوهات مختلفة لتشكل السحب في غلافه الجوي، وجاءت النتيجة القاطعة بأن النموذج الذي يفترض تكوّن السحب من الأملاح المعدنية هو الوحيد الذي قدم تطابقاً كاملاً مع الواقع، مما منحنا تفسيراً فيزيائياً منطقياً لبنية الكوكب الفريدة".
​«جيمس ويب» يكسر قيود الرصد في أبرد عوالم الكون
​توصل العلماء إلى هذه النتائج المذهلة من خلال قراءة وتحليل البيانات الحصرية التي جمعها مرصد "جيمس ويب" الفضائي أثناء مسحه للكوكب (GJ504b)، الذي يبعد عن كوكب الأرض نحو 54 سنة ضوئية في كوكبة العذراء، وكان قد اكتُشف لأول مرة عام 2013.
​وظل هذا الكوكب لغزاً مستعصياً على المراصد الأرضية والفضائية القديمة نظراً لطبيعته الاستثنائية؛ إذ يعد واحداً من أبرد الكواكب الغازية العملاقة المعروفة خارج مجموعتنا الشمسية، حيث تهبط درجات حرارته إلى مستويات سحيقة تبلغ 238 درجة مئوية تحت الصفر. إلا أن تلسكوب "جيمس ويب" —بفضل تقنياته الخارقة في رصد الأشعة تحت الحمراء— تمكن من اختراق هذا الغلاف المتجمد ورسم خارطة كيميائية دقيقة له.
​الكوكتيل الكيميائي الغريب للغلاف الجوي
​كشفت الصور الطيفية الحديثة أن غلاف الكوكب "الوردي" يتكون من مزيج معقد يجمع بين:
​بخار الماء، والميثان، وأول أكسيد الكربون، والأمونيا.
​جزيئات سحابية فريدة تتشكل من بخار كلوريد البوتاسيوم، وكبريتيد الزنك، وأملاح معدنية أخرى.
​مفاجأة الكتلة.. هل هو كوكب أم "نجم فاشل"؟
​ولم تتوقف مفاجآت الدراسة عند حدود السحب الملحية؛ بل نجح التلسكوب العملاق في تحديث وتصحيح القياسات الأساسية للكوكب؛ حيث أظهرت الحسابات أن عمر الكوكب يتراوح بين 2.5 و4 مليارات سنة (ما يجعله معاصراً لعمر كوكب الأرض تقريباً).
​لكن المفاجأة الكبرى تبلورت في كتلته، إذ تبين أنها تفوق كتلة كوكب المشتري بنحو 24 إلى 25 مرة، وهي قيمة أعلى بكثير من التقديرات السابقة. هذه الكتلة الضخمة تنقل الكوكب تصنيفياً من مجرد "كوكب غازي" إلى فئة الأجرام الانتقالية الحرجة الواقعة بين الكواكب العظمى والأقزام البنية المعروفة في الأوساط الفلكية باسم النجوم الفاشلة، وهو ما يفتح باباً جديداً وشديد الأهمية للدراسات الفضائية المستقبلية لفهم كيفية نشأة وتطور هذه الأجرام الهجينة.

تم نسخ الرابط