لماذا يثبت المركزي الفائدة رغم تراجع التضخم؟
رغم التراجع التدريجي في معدلات التضخم داخل مصر، تتجه أغلب التوقعات إلى أن البنك المركزي المصري سيُبقي على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 19% في اجتماعه المرتقب، في قرار يبدو للوهلة الأولى غير متسق مع مسار التضخم الهابط.
تثبيت الفائدة لا يرتبط بالتضخم وحده، بل يدخل ضمن معادلة أوسع تتعلق باستقرار الاقتصاد الكلي وقدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في أدوات الدين، وفي هذا السياق، يبرز مفهوم “الفائدة الحقيقية”، وهو الفرق بين سعر الفائدة ومعدل التضخم، باعتباره عنصرًا حاسمًا في حسابات المستثمرين.
حاليًا، يبلغ معدل التضخم نحو 14.6%، مقابل سعر فائدة عند 19%، ما يعني وجود عائد حقيقي يقارب 4% لصالح المستثمر الأجنبي، هذا العائد يُعد عنصر جذب مهمًا لرؤوس الأموال الأجنبية، إذ يقارن المستثمرون بين الأسواق الناشئة وفقًا لحجم العائد الحقيقي واستقراره، وهو ما يساعد على استمرار تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية.
أي خفض سريع في أسعار الفائدة قد يؤدي إلى تقليص هذا الفارق، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو أسواق أخرى تقدم عوائد أعلى، وهو ما قد ينعكس على استقرار الجنيه ويزيد الضغوط على السوق كما أن الحفاظ على مستوى مرتفع نسبيًا من الفائدة يُعد أداة لدعم استقرار العملة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
ضغوط خارجية ومعادلة الطاقة
إلى جانب ملف التضخم، يواجه صانعو القرار ضغوطًا إضافية مرتبطة بأسواق الطاقة، خاصة مع التوترات الإقليمية التي أثرت على أسعار النفط والغاز، ما يرفع تكلفة الاستيراد ويزيد الضغط على الموازنة العامة، وفي ظل سعي الدولة لتقليص عجز الموازنة، تصبح معادلة السياسة النقدية أكثر تعقيدًا بين دعم النمو من جهة، والحفاظ على الاستقرار المالي من جهة أخرى.
وفقًا لتقديرات أغلب المحللين، يبقى سيناريو تثبيت الفائدة هو الأقرب في الاجتماع المقبل، على الأقل بشكل مؤقت، لحين اتضاح الرؤية بشأن التضخم واستقراره عند مستويات أكثر أمانًا، إلى جانب تحسن الظروف الاقتصادية العالمية، في النهاية، يعكس القرار المرتقب توازنًا دقيقًا بين استهداف خفض التضخم، والحفاظ على جاذبية الاستثمار، وضمان استقرار العملة في بيئة عالمية شديدة التقلب.



