ضغوط داخل حزب العمال.. هل يقترب كير ستارمر من مغادرة رئاسة الحكومة البريطانية؟
تعيش الساحة السياسية في بريطانيا حالة من الترقب مع تصاعد التكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في ظل تزايد الضغوط داخل حزب العمال الحاكم وتراجع الدعم الذي يحظى به بين النواب والقيادات الحزبية، ما فتح الباب أمام سيناريوهات تتعلق بإمكانية استقالته أو الإعلان عن جدول زمني لمغادرته منصبه خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من عامين على قيادة ستارمر حزب العمال إلى فوز انتخابي كبير، قبل أن تتراجع شعبيته بصورة ملحوظة نتيجة أزمات سياسية داخلية وتحديات اقتصادية واجهتها حكومته، الأمر الذي أدى إلى اتساع دائرة الانتقادات داخل الحزب نفسه.
تراجع الدعم الحزبي يضع ستارمر تحت الضغط
خلال الأيام الأخيرة، ازدادت المؤشرات على وجود حالة من التململ داخل صفوف حزب العمال، خاصة بعد فوز السياسي البارز آندي بيرنهام بمقعد برلماني يمنحه فرصة خوض سباق رسمي على زعامة الحزب مستقبلاً، ووفقاً لتقارير إعلامية بريطانية، فإن عدداً متزايداً من النواب والوزراء باتوا يطالبون ستارمر بتحديد موعد واضح لرحيله أو الشروع في عملية انتقال منظمة للسلطة داخل الحزب، بدلاً من الدخول في معركة داخلية قد تزيد من حالة الانقسام.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مائة نائب من حزب العمال أبدوا رغبتهم في استقالة ستارمر أو الإعلان عن خطة زمنية لمغادرته، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من الكتلة البرلمانية للحزب، ويعكس حجم التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء في الحفاظ على موقعه السياسي.
ورغم هذه الضغوط، لا يزال ستارمر يتمسك علناً بموقفه المعلن سابقاً، مؤكداً استعداده لخوض أي منافسة على زعامة الحزب ومواصلة العمل من أجل تنفيذ برنامجه الحكومي، فيما تؤكد مصادر حكومية أنه يركز حالياً على مهامه الرسمية ولم يتخذ قراراً نهائياً بشأن مستقبله السياسي.
آندي بيرنهام يبرز كأقوى المرشحين لخلافته
في المقابل، يبرز اسم آندي بيرنهام باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر في حال قرر التنحي أو أُجبر على مغادرة منصبه تحت ضغط الحزب، ويتمتع بيرنهام بدعم متزايد داخل الأوساط العمالية، حيث يرى كثير من النواب والقيادات الحزبية أنه يمتلك القدرة على إعادة توحيد الحزب واستعادة ثقة الناخبين، خاصة بعد النجاحات السياسية التي حققها خلال السنوات الماضية.
كما يعتبره مؤيدوه شخصية قادرة على بناء تحالف سياسي واسع استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما جعله يحظى بزخم متنامٍ داخل الحزب، حتى قبل إعلانه الرسمي خوض سباق الزعامة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بمستقبل ستارمر الشخصي، بل تعكس صراعاً أوسع داخل حزب العمال حول اتجاهاته السياسية وخياراته خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بريطانيا.
ومع استمرار المشاورات داخل أروقة الحزب، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، سواء بإعلان ستارمر جدولاً زمنياً لرحيله، أو خوضه مواجهة مباشرة مع منافسيه على الزعامة. لكن المؤكد أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الحكومة البريطانية والحزب الحاكم، في لحظة سياسية توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات.



