"مذكرة" تتجاوز التوقيع.. وشراكة تصنع فرصًا حقيقية لذوي الهمم
لا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعتها وزارات العمل والتضامن الاجتماعي والتعليم العالي والبحث العلمي، بمشاركة الأكاديمية الوطنية للتدريب وصندوق "قادرون باختلاف" والجامعة الأمريكية بالقاهرة، مجرد إطار للتعاون بين مؤسسات الدولة وشركائها، وإنما تعكس رؤية متكاملة لتمكين الأشخاص ذوي الهمم، تبدأ بالتدريب والتأهيل وبناء القدرات، وتنتهي بالتشغيل والدمج الحقيقي والمستدام داخل سوق العمل.
وتكتسب هذه المذكرة أهمية خاصة لأنها تجمع بين جهات تمتلك أدوات متنوعة ومتكاملة، فوزارة التضامن الاجتماعي توفر من خلال منصة "تأهيل" آليات الوصول إلى المستفيدين والخدمات الداعمة، بينما يسهم التعليم العالي والجامعات في ربط البرامج التدريبية بالاحتياجات الأكاديمية والبحثية، وتقدم الأكاديمية الوطنية للتدريب برامج نوعية لبناء القدرات، ويضيف صندوق "قادرون باختلاف" خبراته الفنية وشبكات التواصل، فيما توفر الجامعة الأمريكية بالقاهرة خبراتها الأكاديمية والتدريبية وفرص التعليم المستمر والتدريب العملي.
وفي قلب هذه الشراكة، تبرز وزارة العمل باعتبارها حلقة الوصل بين التدريب والتشغيل، حيث تتولى دعم البرامج وورش العمل، ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز فرص التوظيف للمستفيدين، فضلًا عن الربط مع أصحاب الأعمال والجهات الفاعلة لضمان تحويل مخرجات التدريب إلى فرص عمل حقيقية ومستقرة.
ويعكس حرص وزير العمل حسن رداد على إنجاح هذه المذكرة قناعة راسخة بأن ملف ذوي الهمم يمثل تكليفًا رئاسيًا ومسؤولية وطنية تتطلب تكاتف الجميع.... ولعل ما كشفته الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي من أنها وجدت "تفاؤلًا وحماسًا وتعاونًا غير مسبوق" من وزير العمل بمجرد التواصل معه بشأن هذه المبادرة، يؤكد أن نجاحها يستند إلى إرادة حقيقية للعمل المشترك، وإيمان بأن دمج ذوي الهمم في سوق العمل ليس مجرد التزام قانوني، بل استثمار في طاقات بشرية قادرة على الإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية.
إن هذه المذكرة تمثل نموذجًا للشراكة الفعالة بين مؤسسات الدولة والقطاع الأكاديمي والجهات الداعمة، ورسالة واضحة بأن تمكين ذوي الهمم يبدأ بالتأهيل والتدريب،ويكتمل بفرصة عمل لائقة تفتح أمامهم آفاقًا أوسع للمشاركة والإنتاج والاندماج في المجتمع.


