دار الإفتاء: تسليم أموال اليتامى مشروط ببلوغهم الرشد وحسن التصرف
أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحماية أموال اليتامى وصيانتها، موضحة أن قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]، يضع منهجًا واضحًا للتأكد من أهلية اليتيم قبل تسليمه أمواله.
وأوضحت الدار أن المقصود بـ«ابتلاء اليتامى» هو تدريبهم واختبارهم في مختلف شؤون حياتهم الدينية والدنيوية؛ بما يحقق صلاحهم واستقامة أحوالهم، وذلك من خلال تعويدهم على أداء العبادات والواجبات، والتحلي بالأخلاق الكريمة والآداب الحسنة، إلى جانب تدريبهم على إدارة شؤونهم المعيشية والتصرف فيما يتعلق بمصالحهم وفقًا لما يناسب أعمارهم وأحوالهم.
وأضافت أن الشرع الشريف اشترط قبل تسليم أموال اليتيم إليه تحقق ما يُعرف بـ«إيناس الرشد»، وهو التأكد من حسن تصرفه وقدرته على إدارة المال بصورة سليمة، وذلك من خلال ملاحظة سلوكه العملي واختباره مرارًا في المواقف المختلفة المتعلقة بالمال والمعاملات.
وشددت دار الإفتاء على أن بلوغ اليتيم سن النكاح وحده لا يكفي لتسليمه أمواله، بل لا بد من اقتران ذلك بثبوت الرشد وحسن التدبير، تحقيقًا للمصلحة وصونًا لحقوقه من الضياع أو سوء التصرف.