خطة سرية بين أمريكا وإيران.. ما قصة "المراقبة الصامتة" للمواقع النووية؟
كشفت مصادر دبلوماسية عن تفاصيل ترتيبات أمنية معقدة جرى التوصل إليها في اللحظات الأخيرة قبل الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما واجهت المفاوضات خطر التعثر بسبب الخلاف حول آليات الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب المعلومات المتداولة، نجح المفاوضون في تجاوز إحدى أكثر القضايا حساسية عبر اعتماد آلية رقابية خاصة أُطلق عليها اسم "المراقبة الصامتة"، وهي منظومة وُضعت لإدارة المرحلة الانتقالية الممتدة لـ60 يوماً، وتحديداً في المنشآت النووية التي تمثل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين.
وتهدف الآلية الجديدة إلى توفير نظام متابعة موحد داخل المواقع النووية الإيرانية الأكثر حساسية، بما يشمل منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية والسيادية التي تتمسك بها طهران، وفي الوقت نفسه تلبية المطالب الأمريكية المتعلقة بالرقابة والتحقق.
عقدة المنشآت النووية
شكلت مسألة الوصول إلى المواقع النووية إحدى أعقد نقاط التفاوض خلال الأسابيع الماضية، نظراً لما تمثله هذه المنشآت من أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران، فضلاً عن ارتباطها المباشر بملف التخصيب الذي يشكل محور الخلاف مع الولايات المتحدة.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أكدت في وقت سابق أن الضربات التي استهدفت بعض المنشآت النووية الإيرانية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للمواقع المستهدفة، إلا أن تقارير لاحقة أشارت إلى أن أجزاء أساسية من المنشآت الواقعة في أعماق الأرض لم تتعرض للتدمير الكامل.
لماذا كان البروتوكول ضرورياً؟
يرى مراقبون أن الاتفاق على آلية "المراقبة الصامتة" وفر مخرجاً للطرفين؛ إذ منح واشنطن وسيلة لمتابعة التطورات داخل المنشآت الحساسة، بينما سمح لإيران بتجنب ترتيبات تفتيش تعتبرها مساساً بسيادتها أو بأسرارها العسكرية.
وتحول هذا التفاهم إلى عنصر أساسي في إنقاذ المفاوضات خلال ساعاتها الأخيرة، بعدما كان الخلاف حول الرقابة النووية يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية وإعادة الأزمة إلى نقطة الصفر.
اختبار حاسم خلال 60 يوماً
ومن المنتظر أن تشكل الفترة الانتقالية المقبلة اختباراً فعلياً لمدى نجاح هذه الآلية في بناء الثقة بين الجانبين، خاصة أن مستقبل الاتفاق النووي الأوسع سيعتمد بدرجة كبيرة على نتائج الرقابة والتأكد من التزام كل طرف بالتعهدات التي تم التوصل إليها.
ويرى خبراء أن نجاح هذه المرحلة قد يمهد لاتفاق أكثر شمولاً، بينما قد يؤدي أي خلاف حول تنفيذ بنود الرقابة إلى إعادة التوتر بين واشنطن وطهران خلال وقت قصير.



