خبير قانوني: المحامون تنحوا عن قضية “نخنوخ” حفاظًا على تاريخهم أمام إدانة حتمية
فكك المستشار وائل أبو شوشة، الخبير القانوني، لغز الإطاحة بالمتهم صبري نخنوخ، واصفًا إياه ببالونة السوشيال ميديا التي تضخمت بفعل الهالة الافتراضية، لكنها انفجرت في النهاية أمام صرامة نصوص القانون والتحقيقات القضائية.
وأوضح "أبو شوشة"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن بداية الخيط لم تكن بتفتيش منزل صبري نخنوخ مباشرة، بل بدأت بجريمة مشهودة تمثلت في إقدام المتهم على اقتحام معرض للسيارات، وعقب إلقاء القبض عليه في هذه الواقعة، جرى التحفظ على هاتف المتهم المحمول كإجراء تحقيقي معتاد وضعه في عهدة النيابة العامة، معقبًا: “نحن نعيش الآن زمن المادة 175 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؛ هذا الهاتف المحمول كان هو الدبوس الذي فجر البالونة، حيث تبين أن المتهم وثّق جرائمه بنفسه نتيجة شعور زائف بالعظمة والبارانويا”.
وأجاب بشكل قاطع عن السؤال الشائع حول الأسباب القانونية التي دفعت النيابة لتفتيش منزل المتهم صبري نخنوخ، كاشفًا عن التسلسل الإجرائي، موضحًا أنه قبض على المتهم صبري نخنوخ في واقعة المعرض، ثم فحص هاتف المتهم وتفريغه بمعرفة المساعدات الفنية، وتم اكتشاف جرائم أخرى مخيفة تتمثل في هتك عرض، وتعذيب، وتصوير آثار، علاوة على إخطار المحامي العام ثم النائب العام بوجود شبكة إجرامية، ثم صدور قرار قضائي رسمي وتاريخي بتفتيش منزل صبري نخنوخ والممتلكات.
وأوضح أنه بناءً على هذا القرار الصادر من النائب العام، تحركت قوة أمنية على أعلى درجة من الحيطة والجاهزية، برفقة أعضاء من النيابة العامة، لتسفر المداهمة عن العثور على ترسانة من الأسلحة والذخائر والقطع الأثرية، مؤكدًا أن الجريمة باتت مكتملة الأركان وثابتة بيقين، حيث جرى تفريغ الهاتف عبر قطاع المساعدات الفنية المعني بوزارة الداخلية، وخبراء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والذين أكدوا صحة الأصوات ونقاء الصور المسجلة، فضلا عن سلامة الفيديوهات وخلوها من أي عبث أو تلاعب، علاوة على عدم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو الفبركة.
وحول مشهد انسحاب وتنحي عدد من الزملاء في نقابة المحامين عن الدفاع عن المتهم، نفى أن يكون السبب هو الخوف من الرأي العام، مؤكدًا أن المحاماة رسالة تكفل حق الدفاع لكل متهم، مستطردًا: "السبب الحقيقي للتنحي هو أن الجريمة ثابتة ومنظمة وموثقة بصوت وصورة المتهم، والمحامي في النهاية يحافظ على اسمه وتاريخه المهني أمام قضية تشير كل معطياتها إلى إدانة حتمية وأحكام قضائية مشددة".
وحول مسألة بطلان الإجراءات، شدد على أن قانون الإجراءات الجنائية يعد من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته، مشيرًا إلى أنه في حال تم تفتيش المسكن في غياب المتهم ودون بصر وإشراف صاحب الشأن، فإن هذا الإجراء قد يواجه دفعًا بالبطلان في المحكمة، لأن حضور المتهم يقطع الطريق أمام أي ادعاء بتلفيق المضبوطات، معقبًا: "نحن في دولة قانون عريقة أسسها شيوخ القضاة، والالتزام بصحة الإجراءات هو الضمانة الأولى لتحقيق العدالة الناجزة، وحتى لا يفلت متهم من العقاب بسبب خطأ إجرائي".
