كيف أجبرت طهران واشنطن وتل أبيب على التفكير مئات المرات قبل استئناف الحرب؟
علق محمد علي عبد الحكيم، المحلل السياسي من طهران، على التطورات الدبلوماسية الأخيرة بين طهران وواشنطن، مستعرضًا بنود مذكرة التفاهم المرتقبة وتداعياتها على صياغة التوازنات الجديدة في المنطقة.
وأكد "عبد الحكيم"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، على صحة الأنباء المتداولة بشأن تضمن المذكرة لـ 14 بندًا استراتيجيًا، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من فرض شروطها كاملة خلال جولات التفاوض المعقدة، ومن المستحيل أن تتراجع عن المكتسبات التي طالبت بها منذ اليوم الأول.
ولفت إلى أن الإشارات المتعلقة بالبرنامج النووي في مذكرة التفاهم جاءت متوازنة ومحافظة على الحقوق السيادية لطهران، كاشفًا عن أن أبرز المقررات تتمثل في ضمان حق التخصيب وتلزم الاتفاقية إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، في مقابل ضمان حقها المشروع في تخصيب اليورانيوم بالدرجة الأولى بنسبة 3.76%، فضلا عن حظر خروج المواد وبقاء كامل المواد المخصبة داخل الأراضي الإيرانية وعدم خروجها إلى دولة ثالثة أو رابعة تحت أي ظرف، علاوة على الإنعاش المالي، فبمجرد توقيع طهران الرسمي على المذكرة، سيتم الإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، على أن تُستكمل بقية الإجراءات تدريجيًا.
وأشار إلى أن الهدف الأسمى والنهائي لتوقيع هذه المذكرة هو إنهاء حالة الحرب على كافة الجبهات المشتعلة، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.
وفي تقييمه للمواجهة العسكرية الشرسة التي سبقت المسار الدبلوماسي، أكد أن إيران تعرضت لحرب بربرية عنيفة شملت 13,751 ضربة استهدفت مواقع حيوية متعددة، ورغم هذه الكثافة النيرانية، فإن الصمود الأسطوري على المستويات الشعبية، والسياسية، والعسكرية كان حجر الزاوية في تراجع لغة الحرب، معقبًا:"إذا تحدثنا بالمنطق العسكري البحت، فإن طهران لم تسحق خصومها، ولكن بالنظر إلى الاختلال الهائل في ميزان القوى والمنظومة العسكرية المتطورة التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل مدعومة بحاملات الطائرات المتطورة وأوراق الضغط السياسية كالعضوية الدائمة في مجلس الأمن فإن عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها الثلاثة الرئيسية والتي تتمثل في إنهاء البرنامج الصاروخي، وتفكيك البرنامج النووي، وتغيير النظام السياسي، يعد انتصارًا حقيقيًا ومكتمل الأركان للدولة الإيرانية".
ولفت إلى أن طهران باتت تمتلك أوراق ضغط حاسمة فرضت بموجبها معادلة ردع واضحة، مفادها أن تكلفة استئناف الحرب ستكون باهظة ومكلفة للغاية، مما يجبر واشنطن وتل أبيب على التفكير مئات المرات قبل الانخراط في أي مواجهة مباشرة مجددًا.
وعن الرؤية المستقبلية للمنطقة عقب أحداث السابع من أكتوبر، شدد على أن إيران تؤمن بحتمية ولادة شرق أوسط جديد لكن وفق شرطين رئيسيين، أولهما أن تكون إيران لاعبًا مؤثرًا وصانعًا للتوازنات الإقليمية، وليس بالضرورة اللاعب الأوحد، علاوة على أن تُصاغ معادلات المنطقة وفقًا لتطلعات ومقاسات شعوبها، وليس بناءً على الإملاءات والمقاسات الإستراتيجية لكل من ترامب ونتنياهو.
وأشاد بالحنكة الدبلوماسية التي أدير بها الملف، معربًا عن التطلعات بأن تكون هذه الاتفاقية بداية حقيقية لحقبة من السلام والاستقرار الجيوسياسي، تضع حدًا للحروب الشاملة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البناء والاعتراف بالقوى الإقليمية المؤثرة.



