رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نفق يربط أمريكا بروسيا.. لماذا يعود المشروع الأسطوري إلى الواجهة من جديد؟

 نفق يربط أمريكا
نفق يربط أمريكا بروسيا _ تعبيرية

عاد أحد أكثر المشاريع طموحًا وغرابة في تاريخ النقل العالمي إلى دائرة النقاش مجددًا، بعد تجدد الحديث في روسيا عن إنشاء نفق ضخم أسفل مضيق بيرينغ يربط الأراضي الروسية بولاية ألاسكا الأمريكية.

الفكرة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال؛ طريق بري يربط آسيا بأمريكا الشمالية لأول مرة في التاريخ الحديث، ويتيح نظريًا انتقال البضائع والمسافرين بين القارتين عبر شبكة سكك حديدية متصلة.

لكن وراء هذا الحلم الهندسي العملاق تقف تحديات هائلة جعلت المشروع حبيس الدراسات والاقتراحات لعقود طويلة.

ويقع مضيق بيرينغ بين أقصى شرق روسيا وأقصى غرب الولايات المتحدة، وتفصل بينهما مسافة قصيرة نسبيًا مقارنة بالمحيطات الشاسعة التي تفصل القارات عادة، ولهذا السبب ظهرت منذ أكثر من قرن أفكار لبناء جسر أو نفق يربط الجانبين.

وخلال العقود الماضية، عاد المشروع إلى الواجهة أكثر من مرة، خصوصًا في الفترات التي شهدت تقاربًا نسبيًا بين موسكو وواشنطن، إلا أن أياً من هذه المحاولات لم يتحول إلى مشروع تنفيذي.

ورغم الحماس الذي يبديه بعض المسؤولين الروس للمشروع، فإن المشكلة لا تتعلق بالنفق نفسه فقط، بل بما يجب بناؤه حوله.

فلكي يصبح النفق مجديًا اقتصاديًا، تحتاج روسيا إلى آلاف الكيلومترات من خطوط السكك الحديدية الجديدة للوصول إلى المضيق، بينما يتطلب الجانب الأمريكي إنشاء شبكات نقل إضافية تربط ألاسكا بكندا ثم ببقية الولايات المتحدة.

ويعني ذلك أن التكلفة الحقيقية للمشروع لا تقتصر على النفق، بل تمتد إلى بنية تحتية ضخمة عبر مناطق نائية تعاني من مناخ قاسٍ وتضاريس معقدة وغياب الكثافة السكانية والصناعية.

ويرى خبراء أن هذه التحديات تفسر السبب الرئيسي وراء بقاء المشروع في دائرة الأحلام منذ عشرات السنين، رغم التطور الكبير في تقنيات الحفر والإنشاء.

ومع ذلك، عاد المشروع إلى الواجهة مؤخرًا بدعم من شخصيات روسية بارزة تحدثت عن إمكانية تحويله إلى رمز للتعاون الاقتصادي بين الشرق والغرب، بل وظهرت مقترحات غير رسمية لتسميته "نفق بوتين-ترامب"، في إشارة إلى الرهان على دور سياسي قد يسهم في إحياء الفكرة.

لكن حتى الآن، لا يزال المشروع أقرب إلى رؤية مستقبلية ضخمة منه إلى خطة قابلة للتنفيذ، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية والتكلفة التي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

ولهذا يبقى السؤال مفتوحًا: هل يصبح السفر برًا بين روسيا وأمريكا حقيقة يومًا ما، أم يظل نفق بيرينغ واحدًا من أكبر الأحلام الهندسية التي لم تغادر الورق؟

تم نسخ الرابط