أزمة دبلوماسية بين نيودلهي وواشنطن.. مقتل بحارة هنود يفتح مواجهة سياسية
تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين الهند والولايات المتحدة، عقب الهجمات التي نفذتها البحرية الأمريكية في منطقة الخليج العربي واستهدفت سفنًا تجارية، وأسفرت إحداها عن مقتل ثلاثة بحارة هنود، وفق ما أكدته مصادر رسمية هندية.
وقال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إنه جدّد خلال اتصال مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو احتجاج بلاده الشديد على ما وصفه بالهجمات التي طالت سفنًا في المنطقة، معتبرًا أن الحادثة تمثل تطورًا خطيرًا يستدعي توضيحًا وتفسيرًا من الجانب الأمريكي.
ويأتي هذا الموقف بعد يومين من استدعاء الهند للقائم بأعمال السفارة الأمريكية في نيودلهي، في خطوة احتجاجية ثانية خلال فترة قصيرة، تعكس حجم الاستياء الرسمي الهندي من العمليات العسكرية التي نُفذت في محيط السواحل العُمانية هذا الأسبوع.
وبحسب تقارير دولية، فإن البحرية الأمريكية استهدفت ثلاث ناقلات نفط خلال عمليات في الخليج، بدعوى أنها كانت تنقل شحنات نفط مرتبطة بإيران في انتهاك للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
وأعلنت واشنطن أن إحدى السفن كانت تحمل شحنات نفطية يُعتقد أنها تُهرب من إيران، بينما كانت السفن الأخرى مسجلة في دول مختلفة، في إطار ما وصفته الولايات المتحدة بجهود منع الالتفاف على العقوبات الاقتصادية.
في المقابل، شددت الحكومة الهندية على أن هذه العمليات أدت إلى خسائر بشرية غير مقبولة، مطالبة بوقفها بشكل فوري، ومؤكدة أن سلامة البحارة المدنيين يجب أن تكون أولوية في أي عمليات عسكرية أو إنفاذ للعقوبات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إن بلاده نقلت موقفها بوضوح إلى الجانب الأمريكي، مشددًا على أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على العلاقات الثنائية وعلى أمن الملاحة في المنطقة.
ويعكس هذا التطور حساسية متزايدة في ملف أمن الملاحة في الخليج العربي، خاصة مع تداخل العمليات العسكرية مع حركة السفن التجارية الدولية، ووجود أطقم مدنية من جنسيات متعددة على متنها.
ومع استمرار تبادل المواقف بين الجانبين، يبقى الملف مفتوحًا على مزيد من النقاش الدبلوماسي خلال الفترة المقبلة، وسط دعوات لاحتواء التصعيد وتفادي مزيد من التوتر في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.



