رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ماذا حدث لآلاف المهاجرين خارج باريس؟ تقرير فرنسي يفتح ملفًا حساسًا

مخيم المهاجرين عند
مخيم المهاجرين عند قناة سان مارتان في باريس

أعاد تقرير حديث صادر عن محكمة الحسابات الفرنسية فتح واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في سياسة الهجرة داخل فرنسا، بعد أن قدم أول تقييم شامل لبرنامج "إعادة توزيع المهاجرين" من إقليم إيل-دو-فرانس إلى بقية المناطق.

ورغم أن الأرقام الأولية تبدو إيجابية من حيث تخفيف الضغط عن العاصمة باريس، فإن التقرير يكشف في المقابل عن فجوات كبيرة في آليات التطبيق، وسؤال لا تزال السلطات عاجزة عن الإجابة عنه: أين ينتهي المطاف بآلاف طالبي اللجوء بعد نقلهم من مراكز الاستقبال المؤقتة؟

وتعود جذور هذه السياسة إلى عام 2006، قبل أن تتحول إلى نظام أكثر رسمية مع موجات اللجوء الكبيرة التي شهدتها أوروبا عام 2015، خصوصًا بعد الأزمة السورية، حين كانت منطقة إيل-دو-فرانس تستقبل ما يقارب نصف طلبات اللجوء في فرنسا، رغم محدودية قدراتها الاستيعابية مقارنة ببقية الأقاليم.

ومنذ ذلك الحين، توسعت البنية التحتية الخاصة باستقبال طالبي اللجوء بشكل كبير، إذ ارتفع عدد أماكن الإيواء في فرنسا من نحو 55 ألفًا إلى 120 ألف مكان، بينما تضاعفت الميزانية المخصصة للقطاع من 677 مليون يورو إلى أكثر من 2.2 مليار يورو. ومع ذلك، واصلت طلبات اللجوء ارتفاعها لتصل إلى نحو 130 ألف طلب في عام 2024، مقارنة بـ59 ألفًا فقط في عام 2015.

وعلى مستوى توزيع الضغط الجغرافي، نجح البرنامج نسبيًا في تحقيق هدفه المتمثل في تقليل تركّز طلبات اللجوء في باريس وضواحيها، إذ تراجعت نسبة استقبال الطلبات في إيل-دو-فرانس من 46% في عام 2020 إلى نحو 26% في 2024، مقتربة من الهدف الحكومي المحدد عند 23%.

لكن هذا "النجاح الإحصائي" يخفي وراءه جانبًا أكثر تعقيدًا، وفق ما يشير إليه التقرير، إذ تم خلال أربع سنوات نقل نحو 69 ألف طالب لجوء من منطقة باريس إلى الأقاليم الأخرى، بهدف تسريع معالجة ملفاتهم وتخفيف الضغط الإداري.

غير أن هذه العملية ترتب عليها معدل رفض مرتفع تجاوز 42%، ما يعني عمليًا أن تحقيق الهدف المعلن بنقل نحو 18 ألف شخص يتطلب دراسة أكثر من 31 ألف ملف، في ظل تعقيدات إدارية وإجراءات طويلة.

كما يشير التقرير إلى عامل آخر أكثر حساسية، يتمثل في أن جزءًا من طالبي اللجوء يرفضون الانتقال أصلًا إلى الأقاليم، مفضلين البقاء في محيط العاصمة باريس، حيث تتوفر شبكات اجتماعية ومجتمعات مهاجرين، إضافة إلى فرص عمل غير رسمية، رغم عدم امتلاكهم الحق القانوني في العمل.

وبين نجاح جزئي في تخفيف الضغط عن العاصمة، وتحديات مستمرة في إدارة ملفات اللجوء على مستوى البلاد، يسلط التقرير الضوء على منظومة معقدة لا يزال تحقيق التوازن فيها بين السياسة والواقع الميداني أمرًا غير محسوم حتى الآن.

تم نسخ الرابط