فورمولا-1 تشتعل في شوارع موناكو.. أنتونيلي للحفاظ على القمة
تتجه أنظار عشاق سباقات السيارات حول العالم إلى شوارع إمارة موناكو العريقة، التي تستضيف غدا الأحد الجولة السادسة من بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا-1 لموسم 2026، في واحد من أكثر السباقات شهرة وهيبة على روزنامة البطولة، حيث يلتقي التاريخ مع التحدي الفني على حلبة تعد من الأصعب والأكثر تميزا في عالم رياضة المحركات.
ويدخل الإيطالي الشاب كيمي أنتونيلي، سائق مرسيدس، سباق موناكو وهو في صدارة ترتيب بطولة السائقين بفارق مريح، بعدما فرض هيمنته على الموسم حتى الآن من خلال الفوز في آخر أربعة سباقات متتالية.
وجاءت انطلاقة مرسيدس المثالية مع اللوائح الفنية الجديدة بفضل التفوق الواضح لوحدة الطاقة الخاصة بالفريق، حيث افتتح البريطاني جورج راسل الموسم بالفوز في أستراليا قبل أن يترك الأضواء لزميله الشاب الذي تحول إلى الرجل الأبرز في البطولة.
وشهد سباق كندا الأخير فصلا جديدا من الصراع الداخلي داخل مرسيدس، بعدما بدا راسل في طريقه لإنهاء سلسلة انتصارات أنتونيلي عقب فوزه بسباق السرعة وتصدره المراحل الأولى من السباق الرئيسي، لكن عطلا ميكانيكيا أجبره على الانسحاب، ليستغل أنتونيلي الفرصة ويحقق فوزه الرابع على التوالي، رافعا الفارق في صدارة الترتيب إلى 43 نقطة.
وسيحاول السائق الإيطالي مواصلة هذه المسيرة التاريخية في موناكو، حيث يطمح لأن يصبح أول إيطالي يفوز بسباق الإمارة منذ يارنو ترولي عام 2004. لكن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، خاصة أن طبيعة حلبة موناكو تختلف جذريا عن معظم الحلبات الأخرى في البطولة.
فعلى الرغم من تفوق مرسيدس في جانب المحرك، تبدو فيراري المرشح الأبرز للمنافسة على الفوز بفضل قوة الهيكل والتوازن الديناميكي الذي تتمتع به سيارتها، وهي عناصر تلعب دورا حاسما على الحلبة الضيقة والمتعرجة التي لا تمنح المحرك أفضلية كبيرة كما هو الحال في الحلبات السريعة.
ويأمل تشارلز لوكلير، من موناكو، في استغلال هذا العامل لتحقيق نتيجة كبيرة أمام جماهيره. وكان لوكلير قد حقق الفوز على أرضه عام 2024 قبل أن ينهي سباق 2025 في المركز الثاني، ما يجعله من أبرز المرشحين للصعود إلى أعلى منصة التتويج مجددا هذا العام.
كما يسعى السائق البالغ من العمر 28 عاما إلى التعويض بعد عطلة نهاية أسبوع صعبة في كندا، حيث اكتفى بالمركز الرابع.
وتلقى فيراري دفعة معنوية قوية مع انطلاق فعاليات سباق موناكو، بعدما فرض الفريق هيمنته على التجربتين الحرتين أمس الجمعة. فبعد تصدر لوكلير التجربة الحرة الأولى، جاء الدور على زميله البريطاني لويس هاميلتون لتسجيل أسرع زمن في التجربة الحرة الثانية بزمن بلغ دقيقة واحدة و026ر14 ثانية، متقدما بفارق ضئيل على لوكلير، في إشارة واضحة إلى الجاهزية الكبيرة للفريق الإيطالي قبل يوم الحسم في التجارب التأهيلية.
ويحمل هاميلتون بدوره طموحات كبيرة هذا الأسبوع، بعدما حقق أفضل نتيجة له منذ انضمامه إلى فيراري مطلع عام 2025 باحتلاله المركز الثاني في جائزة كندا الكبرى. ويأمل بطل العالم سبع مرات في ترجمة هذا التطور إلى أول انتصار له بألوان الفريق الإيطالي، خاصة على حلبة يعرفها جيدا بعدما سبق له الفوز فيها ثلاث مرات.
في المقابل، يدخل فريق مكلارين عطلة نهاية الأسبوع تحت ضغط كبير بعد خيبة الأمل التي تعرض لها في مونتريال. فقرارات استراتيجية غير موفقة ومشكلات ميكانيكية حرمت الفريق من تحقيق نتيجة إيجابية، حيث اضطر البريطاني لاندو نوريس إلى الانسحاب بسبب عطل في علبة التروس، بينما أنهى الأسترالي أوسكار بياستري السباق خارج المراكز المتقدمة بعد عقوبة زمنية. وزادت معاناة الفريق في التجارب الحرة بموناكو بعدما توقفت سيارة نوريس في نهاية التجربة الحرة الثانية بسبب مشكلة فنية، ليكتفي بالمركز التاسع عشر.
ورغم ذلك، يتطلع مكلارين إلى استعادة توازنه في سباق يحمل أهمية خاصة للفريق البريطاني، إذ يمثل السباق رقم 1000 في تاريخ مشاركاته ببطولة العالم، وهي مناسبة يحتفل بها من خلال طلاء خاص للسيارة.
أما الهولندي ماكس فيرستابن، سائق ريد بول، فيسعى للبناء على صعوده لأول منصة تتويج له هذا الموسم. ويمتلك بطل العالم السابق ذكريات مميزة في شوارع موناكو بعدما فاز بالسباق عامي 2021 و2023، كما أظهر سرعة جيدة في التجربتين الحرتين باحتلاله المركز الثالث في كلتيهما.
ويبلغ طول المضمار 337ر3 كيلومتر فقط، وهي الأقصر في بطولة العالم، ويتعين على السائقين إكمال 78 لفة خلالها. وتضم الحلبة العديد من المنعطفات الشهيرة مثل النفق ومنطقة حوض السباحة، التي تتطلب دقة متناهية ولا تسمح بأي هامش للخطأ.
ويحمل البرازيلي الراحل آيرتون سينا الرقم القياسي كأكثر السائقين تحقيقا للانتصارات في موناكو برصيد ستة انتصارات، يليه كل من البريطاني جراهام هيل والألماني مايكل شوماخر بخمسة انتصارات لكل منهما، فيما يعد هاميلتون أنجح السائقين الحاليين على هذه الحلبة بثلاثة انتصارات.

