رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ملحمة الصندوق الأحمر.. لماذا أثارت هدية ستارمر إلى ترامب غضب صديق إبستين؟

ستارمر وترامب
ستارمر وترامب

كشفت مراسلات داخلية بين مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى عن مناقشات مطولة جرت داخل أروقة الحكومة البريطانية بشأن تقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة مخصصة من الصندوق الأحمر الشهير الذي يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين في المملكة المتحدة لنقل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة.

 لماذا أثارت هدية ستارمر إلى ترامب غضب 

وبحسب رسائل بريد إلكتروني اطلعت عليها صحيفة الإندبندنت، فإن الفكرة طُرحت خلال عام 2025، عندما اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة خاصة من الصندوق الأحمر تحمل طابعاً رئاسياً أمريكياً، باعتبارها هدية قد تحظى بتقدير الرئيس الأمريكي.

وأظهرت المراسلات أن السير أولي روبنز، الذي شغل منصب وزير الخارجية البريطاني بين عامي 2025 و2026، أبلغ زملاءه في الخدمة المدنية بأن إحدى أكثر الهدايا التي قد تثير إعجاب ترامب هي صندوق أحمر مصمم خصيصاً له على غرار الصناديق الوزارية البريطانية التقليدية.

وأوضح روبنز في رسالة مؤرخة بتاريخ 26 أغسطس 2025 أن التصميم المقترح يتضمن شعاراً ذهبياً مع نقش يحمل لقب "رئيس الولايات المتحدة"، بما يميز الصندوق عن النسخ المستخدمة داخل الحكومة البريطانية، مع الحفاظ على الطابع الرسمي المعروف لهذه الصناديق.

تصميم الصندوق الغريب

وتُعد الصناديق الحمراء رمزاً تقليدياً في النظام الحكومي البريطاني، حيث تُستخدم منذ عقود لنقل الوثائق الرسمية والتقارير الحكومية والملفات السرية بين الوزراء وكبار المسؤولين، كما تمثل جزءاً من الموروث الإداري والسياسي للمملكة المتحدة.

وفي رسالته، تساءل روبنز عن مدى ملاءمة المشروع، مشيراً إلى أنه مستعد لتقديم أي مساعدة لازمة لإنجازه، في إشارة إلى استمرار النقاشات حول تفاصيل الهدية المقترحة.

وتبين من المراسلات أن عدداً من كبار موظفي الحكومة شاركوا في مناقشة المشروع، فيما أشار نائب السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة آنذاك، جيمس روسكو، إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة التصنيع وسيحمل الختم الرئاسي الأمريكي.

كما كشفت رسالة أخرى أن تكلفة المشروع وتصميمه جرى تحديدهما بشكل نهائي، إلا أن الوثائق لم توضح بشكل قاطع في تلك المرحلة ما إذا كان الصندوق قد اكتمل إنتاجه بالفعل أم لا.

وفي خضم هذه المناقشات، أبدى السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون استياءه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفاً العملية بأنها "ملحمة لا تنتهي". وشبّه ما يحدث بأحداث المسلسل السياسي الساخر The Thick of It، المعروف بتناوله للفوضى والصراعات داخل المؤسسات الحكومية البريطانية.

وأعرب ماندلسون في إحدى الرسائل عن ضيقه من تعقيدات الملف، مؤكداً أن القضية أصبحت مرهقة إلى حد كبير بالنسبة له، في ظل استمرار النقاشات الإدارية والسياسية المرتبطة بها.

سر الصندوق الاحمر 

وفي نهاية المطاف، تم تقديم الصندوق الأحمر للرئيس ترامب خلال زيارة أجراها إلى مقر إقامة رئيس الوزراء البريطاني الريفي، حيث سلمه الهدية رئيس الوزراء كير ستارمر في سبتمبر 2025. وقد حمل الصندوق الختم الرئاسي الأمريكي ولقب الرئيس بشكل رسمي.

إلا أن ملف الهدية عاد إلى الواجهة مجدداً بعد سلسلة من التطورات السياسية التي طالت عدداً من الشخصيات المرتبطة بالقضية، فقد أُقيل ماندلسون من منصبه سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة في سبتمبر 2025 على خلفية الجدل المتعلق بعلاقاته مع جيفري إبستين، قبل أن يعلن لاحقاً استقالته من حزب العمال البريطاني في فبراير من العام الجاري.

كما شهدت القضية تداعيات أخرى داخل الحكومة البريطانية، حيث استقال مورجان ماكسويني من منصبه كرئيس لموظفي رئيس الوزراء بعد الكشف عن دوره في التوصية بتعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن. واعترف لاحقاً بأن تلك التوصية كانت "خطأً فادحاً".

وفي تطور لاحق، أُقيل أولي روبنز من منصبه على رأس وزارة الخارجية البريطانية، بعدما أوضح مكتب رئيس الوزراء أن ماندلسون لم يستوفِ متطلبات التدقيق اللازمة لتولي منصب السفير، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية بشأن آليات التعيين والرقابة داخل الحكومة.

وتسلط هذه الوثائق الضوء على جانب غير معلن من الكواليس السياسية والدبلوماسية البريطانية، حيث تحولت هدية بروتوكولية في ظاهرها إلى ملف أثار نقاشات واسعة وانعكس على مسارات عدد من كبار المسؤولين خلال الأشهر اللاحقة.

تم نسخ الرابط