مقتل شخصين خلال احتجاجات ضد مركز أمريكى للحجر الصحى من الإيبولا فى كينيا
شهدت مدينة نانيوكي الواقعة وسط كينيا أعمال احتجاج واسعة ضد مشروع مدعوم من الولايات المتحدة لإنشاء منشأة مخصصة للحجر الصحي المرتبط بفيروس الإيبولا، أسفرت عن مقتل شخصين خلال مواجهات وقعت أثناء تدخل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين، وفق ما أفادت به وكالة رويترز نقلاً عن منظم للاحتجاجات ومصدر أمني.
احتجاجات ضد مركز أمريكى للحجر الصحى
وبحسب منظم الاحتجاج باتريك واهومي، فإن القتيلين أصيبا بطلقات نارية خلال تحرك الشرطة لفض مظاهرة شارك فيها مئات المواطنين الذين خرجوا رفضاً للمشروع المزمع إقامته بالقرب من قاعدة لايكيبيا الجوية، وأوضح أن المحتجين عبّروا عن مخاوفهم من الآثار الصحية المحتملة للمركز، مطالبين السلطات بإيقاف تنفيذه.
في المقابل، لم يقدم المصدر الأمني تفاصيل إضافية بشأن ظروف الوفاة أو طبيعة الأحداث التي سبقت وقوعها، بينما قال المتحدث باسم الشرطة الكينية مايكل موشيري إنه لا يمتلك معلومات كافية حول الحادث في الوقت الراهن.
تصاعد الجدل داخل كينيا
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الجدل داخل كينيا بشأن المشروع الذي يهدف إلى إنشاء منشأة للحجر الصحي بالتعاون مع الولايات المتحدة، حيث يرى معارضوه أنه قد يعرّض البلاد لمخاطر صحية مرتبطة بالتعامل مع أشخاص يحتمل تعرضهم لفيروس الإيبولا، في حين تؤكد الحكومة أن المشروع يندرج ضمن خطط تعزيز الاستعدادات الصحية الوطنية.
وكانت المحكمة العليا في كينيا قد أصدرت الأسبوع الماضي قراراً يقضي بتعليق تنفيذ المشروع مؤقتاً، وذلك استجابة لدعوى قانونية تقدمت بها إحدى المجموعات الحقوقية التي طالبت بمراجعة الإجراءات المتعلقة بالمشروع وتقييم تداعياته الصحية والبيئية، كما كان من المقرر أن تنظر المحكمة في جلسة جديدة بالقضية اليوم الثلاثاء.
ورغم القرار القضائي، أشارت تقارير نقلتها وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي وعدد من المصادر الدبلوماسية إلى استمرار وصول معدات وعاملين إلى الموقع المخصص للمشروع عبر طائرات عسكرية أمريكية خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي أثار المزيد من الانتقادات بين المعارضين للمبادرة.
دافع الرئيس الكيني ويليام روتو عن المشروع
وفي أول تعليق مباشر له على القضية، دافع الرئيس الكيني ويليام روتو عن المشروع، مؤكداً أنه يمثل جزءاً من استراتيجية وطنية لتعزيز الجاهزية الصحية، كما يندرج ضمن إطار التعاون الممتد بين كينيا والولايات المتحدة في المجالات الصحية والطبية.
وأوضح روتو أن المركز المقترح لا يختلف من حيث المبدأ عن منشآت صحية أخرى تعمل في مختلف أنحاء البلاد، نافياً المخاوف التي تروج لفكرة تحويل كينيا إلى مركز لاستقبال مرضى الإيبولا من الخارج.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن المنشأة المخطط لها ستضم نحو 50 سريراً، وستُستخدم لاستقبال مواطنين أمريكيين يُشتبه في تعرضهم لفيروس الإيبولا في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا دون ظهور أعراض المرض عليهم بعد، أما الحالات التي تتطور لديها الأعراض، فمن المقرر نقلها إلى دول أخرى لتلقي العلاج والرعاية الطبية المتخصصة.
ويأتي المشروع في وقت تشهد فيه مناطق من شرق الكونغو الديمقراطية تفشياً لسلالة نادرة من فيروس الإيبولا تُعرف باسم "بونديبوجيو"، مع تسجيل امتداد بعض الحالات إلى أوغندا، وتشير تقديرات صحية إلى وجود أكثر من 900 حالة اشتباه بالمرض، بينها ما يزيد على 220 وفاة محتملة، فيما يرجح مختصون أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من المعلن بسبب صعوبات الرصد والإبلاغ في بعض المناطق.
وأكد الرئيس الكيني أن موافقته على إنشاء المنشأة جاءت عقب طلب تقدم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على ضمان استفادة المواطنين الكينيين والأجانب من خدمات المركز مستقبلاً، وليس اقتصاره على استقبال الأمريكيين فقط.
وتستمر حالة الجدل داخل الأوساط السياسية والشعبية الكينية بشأن المشروع، في وقت تترقب فيه البلاد نتائج التحقيقات المتعلقة بأحداث الاحتجاجات، إضافة إلى القرارات القضائية المنتظرة التي قد تحدد مستقبل المنشأة المثيرة للخلاف.



