رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دكتورة أمل منصور تكتب: المرأة التي تضحك كثيرا.. ماذا تخفي داخلها؟

دكتورة أمل منصور
دكتورة أمل منصور

ليس بالضرورة أن تكون  الضحكات دليل راحة، فبعض النساء يضحكن كأنهن يهربن من شيء لا يردن لأحد أن يراه. يضحكن كثيرًا لأن الصمت بالنسبة لهن مساحة خطرة قد تتسرب منها كل المشاعر . لذلك تصبح الضحكة أحيانًا وسيلة نجاة، لا تعبيرًا عن السعادة فقط.

هناك امرأة تدخل أي مكان تبدو وكأن الحياة لم تترك عليها أثرًا ثقيلًا. لكن الحقيقة أن بعض أكثر النساء ضحكًا يحملن داخل أرواحهن تعبًا لا يعرفه أحد. لأن المرأة التي اعتادت أن تخفف عن الجميع، نادرًا ما تجد من يلاحظ أنها هي نفسها تحتاج من يخفف عنها.ويحتوي فوضاها النفسية .وضعفها الكامل .

الناس غالبًا يصدقون الصورة الظاهرة. إذا كانت المرأة مبتسمة، افترضوا أنها بخير. وإذا كانت قوية في حديثها، ظنوا أنها لا تنكسر. بينما بعض النساء يبرعن في إخفاء هشاشتهن لدرجة أن حتى المقربين منهن لا يدركون حجم ما يدور داخلهن فعلًا.

المرأة التي تضحك كثيرًا ليست دائمًا امرأة سعيدة، بل أحيانًا امرأة تخشى أن تُثقل الآخرين بحزنها. لذلك تختار أن تبدو خفيفة، حتى وهي تحمل فوق قلبها ما يكفي لإسكاتها طويلًا.
بعض النساء تربين على فكرة أن الأنثى المحبوبة هي تلك التي تمنح الراحة لا التي تحتاجها. ومع الوقت، تتحول الضحكة إلى قناع اجتماعي أنيق، يخفي خلفه إرهاقًا نفسيًا متراكمًا.

الرجل غالبًا ينجذب في البداية إلى المرأة المرحة. يشعر معها بالراحة، ويظن أنها بعيدة عن التعقيد والمشاكل. لكنه أحيانًا لا ينتبه إلى أن هذه المرأة تحديدًا قد تكون الأكثر احتياجًا للاحتواء الحقيقي. لأنها تعبت من لعب دور “الروح الجميلة” طوال الوقت، دون أن تجد مساحة آمنة تنهار فيها قليلًا دون خوف من الأحكام.

المرأة التي تضحك كثيرًا قد تكون أكثر امرأة بكت وحدها.
قد تكون اعتادت أن تؤجل حزنها حتى ينام الجميع، ثم تواجه نفسها في الليل بكل ما كانت تهرب منه نهارًا. فبعض النساء لا يملكن رفاهية الانهيار أمام الآخرين. يخفين تعبهن خلف خفة الروح، لأنهن تعلمن أن العالم يحب الأشخاص المريحين نفسيًا، لا المثقلين بالألم.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
كلما نجحت المرأة في إخفاء أوجاعها، قلّ انتباه الآخرين لمعاناتها. تصبح تلك المرأة التي “تتحمل دائمًا”، “وتتجاوز دائمًا”، و”تضحك مهما حدث”. فيعتاد الجميع على قوتها، وينسون أنها بشر أيضًا. ينسون أن الإنسان الذي يواسي الجميع يحتاج بدوره إلى من يربت على قلبه دون أن يطلب.

المرأة لا تحب دائمًا أن تُسأل مباشرة: “ما بكِ؟”
أحيانًا تتمنى فقط أن يشعر أحدهم بأن خلف تلك الضحكات شيئًا متعبًا. أن ينتبه رجل مثلًا إلى أن كثرة المزاح ليست دائمًا علامة راحة، بل قد تكون محاولة للهروب من حديث حقيقي تخاف المرأة أن تبدأه ثم لا تجد من يحتويه.

الرجل بطبيعته قد ينجذب إلى المرأة القوية نفسيًا، لكنه يخطئ أحيانًا عندما يظن أن قوتها تعني أنها لا تحتاج اهتمامًا عاطفيًا عميقًا. المرأة المرحة تحتاج طمأنينة أكثر مما تبدو عليه. لأنها غالبًا استنزفت نفسها طويلًا وهي تمنح الطاقة الإيجابية للآخرين، حتى أصبحت تخشى أن تُظهر ضعفها الحقيقي فيراها الناس عبئًا بدلًا من كونها مصدرًا للراحة.

بعض النساء يضحكن لأنهن لا يعرفن كيف يشرحن ألمهن أصلًا. هناك مشاعر معقدة لا تتحول بسهولة إلى كلمات. شعور بالوحدة رغم وجود الجميع، أو تعب نفسي من كثرة التماسك، أو خيبة قديمة لم تُشفَ بالكامل. لذلك يصبح الضحك طريقة مختصرة للمرور فوق كل هذه الفوضى الداخلية دون فتحها.

والمؤلم أن المرأة التي تُتقن إخفاء وجعها، قد لا تجد من يصدقها إذا انهارت أخيرًا. لأن الجميع اعتاد صورتها القوية. لذلك تنهار بعض النساء متأخرًا جدًا، بعد سنوات من الصمت المغلف بالضحكات.

في العلاقات العاطفية تحديدًا، المرأة المرحة قد تُساء قراءتها كثيرًا. الرجل قد يظن أنها لا تتأثر بسهولة، أو أنها “خفيفة” نفسيًا ولا تحمل تعقيدات عاطفية، بينما هي قد تكون أكثر النساء حساسية من الداخل. لكنها فقط لا تحب أن تجعل الحب مساحة للبكاء المستمر، فتختار أن تكون مبهجة حتى وهي متعبة.

المرأة أحيانًا تخاف أن تقول للرجل:
“أنا متعبة.”
ليس لأنها لا تثق به، بل لأنها اعتادت أن تكون الطرف الذي يحتوي لا الطرف الذي يُحتوى. وبعض النساء يشعرن بالذنب إذا أظهرن احتياجهن العاطفي بوضوح، وكأن عليهن دائمًا أن يكنّ بخير حتى يستحققن الحب.

وهذا ما يجعل المرأة الضاحكة أكثر عرضة للوحدة النفسية. لأنها محاطة بالناس، لكنها غير مفهومة بالكامل. الجميع يرى ضحكتها، وقليل فقط من يرى القلق خلف عينيها بعد انتهاء الكلام.

الرجل الذكي عاطفيًا لا يكتفي بصورة المرأة الظاهرة. ينتبه إلى التفاصيل الصغيرة التي لا تقولها مباشرة. إلى الصمت القصير بعد الضحك، إلى الإرهاق الذي يظهر فجأة في نبرتها، إلى الطريقة التي تتحول بها من فتاة مليئة بالحياة إلى امرأة صامتة تمامًا إذا شعرت بالأمان الكافي لتسقط أقنعتها.

المرأة لا تحتاج دائمًا حلولًا، بل تحتاج شخصًا يمنحها مساحة صادقة لتكون على طبيعتها دون تمثيل. تحتاج رجلًا لا يحبها فقط وهي مشرقة، بل يفهم تعبها أيضًا دون أن يطلب منها أن تشرح كل شيء بالكلمات.

بعض النساء يضحكن كثيرًا لأنهن لو توقفن عن الضحك، سيتذكرن كل شيء دفعة واحدة. سيتذكرن الخذلان، والإهمال، والضغوط، والخذلان المتكرر من أشخاص ظنن أنهم الأمان. لذلك تصبح الفكاهة أحيانًا شكلًا راقيًا من أشكال المقاومة النفسية.

والمفارقة أن المرأة التي تبدو “سهلة الحياة” قد تكون الأصعب نومًا ليلًا. لأن الضحكات التي توزعها طوال اليوم لا تعني أن عقلها هادئ. بعض النساء يدخلن معارك طويلة داخل رؤوسهن دون أن يلاحظ أحد. يفكرن كثيرًا، يقلقن كثيرًا، ويتعبن من محاولة الظهور بصورة مستقرة طوال الوقت.

الرجل قد يقع في خطأ خطير إذا اعتقد أن المرأة المرحة لا تحتاج اهتمامًا عاطفيًا عميقًا. الحقيقة أن هذه المرأة تحديدًا تحتاج شخصًا يراها من الداخل، لا من خلال أدائها الاجتماعي فقط. تحتاج رجلًا يشعر بالتغيرات الصغيرة في روحها، لا رجلًا يصدق الضحكة وينصرف.

بعض النساء لا يبحثن عن الحب التقليدي بقدر ما يبحثن عن الطمأنينة. عن شخص لا يجبرهن على لعب دور القوة دائمًا. شخص يسمح لهن بالتعب دون أن يشعرن أن قيمتهن ستقل. لأن المرأة التي اعتادت أن تكون مصدر الضوء للآخرين، تتمنى في داخلها أن تجد من يضيء لها هي أيضًا دون مقابل.

الحياة تُرهق المرأة التي تخفي نفسها طويلًا. وكل مرة تضطر فيها للضحك رغم ألمها، تفقد جزءًا صغيرًا من قدرتها على التعبير الحقيقي. ومع الوقت، قد تصل إلى مرحلة لا تعرف فيها كيف تطلب المساندة أصلًا، لأنها تعودت أن تكون الشخص الذي “لا يحتاج شيئًا”.

لكن الحقيقة أن أكثر النساء ضحكًا قد يكنّ أكثرهن احتياجًا للاحتواء الصادق. ليس احتواءً قائمًا على الشفقة، بل على الفهم. على أن يرى الرجل قلبها كما هو، لا كما تتظاهر به أمام العالم.

فالمرأة التي تضحك كثيرًا لا تخفي دائمًا ضعفًا فقط … أحيانًا تخفي تعبًا طويلًا من محاولة البقاء قوية أكثر مما ينبغي...ومالا يعلمه عنها الآخرون أنها ربما تود بداخلها لو تختبيء خلف رجلا يشعرها بالأمان والاحتواء لتحتمي به وفيه من ضعفها الإنساني وهشاشتها ...

فهي تلك المرأة القوية التي لا تظهر هشاشتها الا للرجل الذي تشعر معه أن العالم لن يجرؤ علي كسرها مادامت تختبيء خلف قلبه .

تم نسخ الرابط