القصة الكاملة لمأساة مزلقان العياط.. انتظروا مرور القطار ففاجأهم آخر من الاتجاه المعاكس
في لحظات قليلة، تحولت رحلة عادية لأسرة بسيطة من قرية العطف التابعة لمركز العياط بمحافظة الجيزة إلى مأساة لن ينساها أهل القرية، بعدما خطف قطار حياة أب وابنه الصغير، بينما يرقد الابن الثاني بين الحياة والموت، ونجت الأم لتبقى شاهدة على أكثر اللحظات قسوة في حياتها.

حلم تبدد فى لحظات
كان حسن سعيد محمد، 36 عامًا، يخرج كل يوم بحثًا عن لقمة العيش، يعمل في أحد المطاعم من أجل أسرته الصغيرة، ويحلم بمستقبل أفضل لطفليه. لم يكن يعلم أن يوم الحادث سيكون الأخير في حياته، وأنه سيودع الدنيا وهو يحتضن ابنه الصغير.
في ذلك اليوم، كانت الأسرة تعبر مزلقان مدينة العياط. انتظر الجميع مرور أحد القطارات، وبعد أن ابتعد عن المزلقان، ظنوا أن الطريق أصبح آمنًا، فبدأوا في العبور. لكن في لحظة خاطفة، ظهر قطار آخر قادم من الاتجاه المعاكس بسرعة، ولم يمهلهم فرصة للنجاة.

اصطدم القطار بالأب ونجليه بقوة، فسقط الأب ونجله سعيد، 7 سنوات، جثتين هامدتين، بينما أصيب الابن الثاني بإصابات بالغة نُقل على إثرها إلى المستشفى، حيث لا يزال يصارع الموت.
أما الأم، فقد كانت على بعد خطوات قليلة من أن تلقى المصير نفسه، لكن القدر كتب لها النجاة. نجت بجسدها، إلا أن قلبها بقي عالقًا في تلك اللحظة التي شاهدت فيها زوجها وطفليها أمامها، لتدخل في حالة انهيار عصبي من هول الصدمة.
وفور تلقي البلاغ، انتقلت الأجهزة الأمنية بقيادة الرائد كريم عليان، رئيس مباحث العياط، إلى مكان الحادث، تنفيذًا لتوجيهات اللواء محمد مجدي أبو شميلة، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة.

وكشفت التحريات، التي أشرف عليها العميد محمد الصغير، رئيس مباحث قطاع الجنوب، أن الأسرة كانت تنتظر مرور أحد القطارات قبل العبور، إلا أن قطارًا آخر جاء من الاتجاه المعاكس، ليحول ثوانٍ معدودة إلى فاجعة أنهت حياة أب وابنه، وتركت طفلًا يصارع الموت، وأمًا تحمل جرحًا لن يندمل.
ونُقل جثمانا الضحيتين إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، فيما باشرت جهات التحقيق التحقيق في ملابسات الحادث، بينما خيمت أجواء الحزن على قرية العطف، التي ودعت أحد أبنائها المعروفين بحسن الخلق والكفاح، وسط دعوات الأهالي بشفاء الطفل المصاب، وأن يلهم الله أسرته الصبر على هذه الفاجعة الأليمة.