رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد مضيق هرمز.. الإيرانيون يريدون فرض رسوم على كابلات الانترنت في البحر

كابلات النت
كابلات النت

بدأت إيران التلويح بورقة ضغط جديدة في خضم التصعيد المتواصل بمضيق هرمز، بعدما كشفت تقارير عن دراسة طهران فرض سيطرة مباشرة على كابلات الإنترنت البحرية المارة عبر المضيق، واعتبارها “أصولًا استراتيجية” تخضع للقوانين والإشراف الإيراني.

رسوم على كابلات الانترنت في البحر

ووفقًا لما نقلته وكالة “فارس”، فإن السلطات الإيرانية تبحث إنشاء منظومة تنظيمية جديدة تشمل الكابلات البحرية الدولية الممتدة في أعماق مضيق هرمز، وهي الكابلات التي تنقل الجزء الأكبر من بيانات الإنترنت العالمية والمعاملات المالية الرقمية بين آسيا وأوروبا ودول الخليج.

وبحسب المقترحات المتداولة، تسعى إيران إلى فرض تراخيص ورسوم على الشركات الأجنبية المالكة لهذه الكابلات، مع تطبيق القوانين الإيرانية على عمليات التشغيل والصيانة، إلى جانب منح شركات إيرانية صلاحيات الإشراف الفني والإداري على إدارة الكابلات البحرية وصيانتها داخل نطاق المضيق.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن سلامة البنية التحتية الرقمية العالمية، خاصة مع تصاعد التوتر العسكري في الخليج وتحول مضيق هرمز إلى بؤرة صراع مفتوح يهدد الطاقة والتجارة والاتصالات في آن واحد.

وتبرز أهمية هذه الكابلات في أنها تمثل العمود الفقري للإنترنت العالمي، إذ تنقل نحو 99% من حركة البيانات الدولية، وفق تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات، ما يعني أن أي ضرر يصيبها قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في خدمات الإنترنت والتجارة الإلكترونية والأنظمة المصرفية والمعاملات المالية حول العالم.

ومن بين الكابلات الرئيسية التي تمر عبر مضيق هرمز، كابل “AAE-1” الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر، مع نقاط اتصال في الإمارات وقطر وعُمان والسعودية، إضافة إلى شبكة “فالكون” التي تربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، فضلًا عن منظومة “جسر الخليج الدولي” التي تربط مختلف دول الخليج بما فيها إيران.

ويُعد كابل بحري يمتد لمسافة 170 كيلومترًا بين ميناء الفجيرة الإماراتي ومدينة جاسك الإيرانية من أبرز هذه الخطوط الحساسة، حيث يعمل منذ أوائل التسعينيات ضمن شبكة الاتصالات الإقليمية في الخليج.

وتزايدت المخاوف بعد تحذيرات إيرانية صدرت الأسبوع الماضي، تحدثت عن أن الكابلات البحرية في مضيق هرمز تمثل “نقطة ضعف خطيرة للاقتصاد الرقمي الإقليمي”، في تصريحات فُسرت على نطاق واسع باعتبارها تلميحًا لإمكانية استهداف هذه البنية التحتية أو استخدامها كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

ويرى خبراء أن المخاطر الحالية لا تقتصر على الهجمات المباشرة، بل تشمل أيضًا الأضرار غير المقصودة الناتجة عن العمليات العسكرية المتواصلة، إذ قد تؤدي السفن المتضررة أو الخارجة عن السيطرة إلى جرّ مراسيها فوق الكابلات البحرية، ما يتسبب في قطعها أو تعطيلها.

وسبق أن شهد البحر الأحمر حادثًا مشابهًا عام 2024 عندما تسببت سفينة تعرضت لهجوم في قطع كابلات اتصالات بحرية بعد انجراف مرساتها، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في خدمات الإنترنت والاتصالات بعدة دول.

تأثر دول الخليج بأي انقطاع في الكابلات البحرية 

وتشير تقارير متخصصة إلى أن مدى تأثر دول الخليج بأي انقطاع في الكابلات البحرية يعتمد على حجم الشبكات البديلة المتاحة لديها، سواء عبر كابلات إضافية أو خطوط اتصالات برية تربطها بالدول المجاورة.

فعلى سبيل المثال، ترتبط البحرين والكويت وقطر بشبكات أرضية مع السعودية، بينما تمتلك الإمارات أيضًا خطوط اتصال برية مع عدد من الدول المجاورة، في حين تعتمد السعودية بشكل كبير على كابلات تمتد عبر ساحل البحر الأحمر، ما يمنح بعض الدول هامشًا لتخفيف آثار أي انقطاع محتمل.

ومع استمرار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة، يرى مراقبون أن ملف الكابلات البحرية قد يتحول إلى أحد أخطر أدوات الضغط الجيوسياسي خلال المرحلة المقبلة، لما يمثله من تأثير مباشر على الاقتصاد الرقمي العالمي وسلاسل الاتصالات الدولية.

تم نسخ الرابط